أما الحياة الاجتماعية في تلك القبائل ، فقد كتب عنها الكثير ، لا سيما ما كتب عن مكة المكرمة أو يثرب أو الطائف ، لأنها شهدت مبعث النبي صلى الله عليه وسلم ، أو دعوته ، وما لقيه في مكة من إعراض أو أذى .
كانت الحياة الاجتماعية والدينية ، تموج بمختلف الرذائل ، ولم تنقطع المنازعات والحروب بين القبائل ، ولم يظهر في الجزيرة العربية من يستشرف جمع هذه القبائل وتوحيدها ، فظلت دون جماعة سياسية ، أو سلطة موحدة ، يرجع إليها عند الحاجة ، وربما عرف في بعض القبائل - مثل قريش- رجال لهم تجربة ، ولهم في أهلهم وعشيرتهم فضل ، فكانوا أهل الرأي أو المشورة في القبيلة .
ظل رسول الله صلى الله عليه وسلم في مكة ثلاث عشرة سنة يدعو إلى الله ، وبدأت أمة الإسلام في الظهور من السابقين في الإيمان ، حتى أذن الله لرسوله بالهجرة ، وحين وصل الرسول إلى المدينة مهاجرًا ، استقبله أهلها ، وبذلوا الطاعة عن إيمان وتسليم ، وبنى الرسول صلى الله عليه وسلم المسجد النبوي ، وأقام أحكام الشريعة التي كانت تتنزل في القرآن الكريم ، فقامت دولة الإسلام في المدينة .