فالنصح مقتضاه أن يقوم الإنسان بواجبه في الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى وبيان الحق الذي ينبغي أن يسلكه ويسير عليه الفرد والمجتمع . وقصة أبي هريرة رضي الله عنه المشهورة حينما نادى في سوق المدينة بأن ميراث رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم في المسجد وأنتم هاهنا . فلما ذهبوا ولم يجدوا شيئًا رجعوا وأخبروه فقال لهم: وما رأيتم في المسجد؟ قالوا: رأينا قومًا يصلون ، وقومًا يقرأون القرآن ، وقومًا يتذاكرون الحلال والحرام .
فقال لهم أبو هريرة: ويحكم فذاك ميراث محمد صلى الله عليه وسلم (1) . تبين أن ميراث النبوة يحمله قادة الأمة وعلماؤها خلفًا عن سلف . إن العلماء في كل عصر يحملون أمانة الدعوة ، اتباعًا للرسول صلى الله عليه وسلم ، يدعون إلى الله على بصيرة: { قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي } (2) .
(1) قال الهيثمي: رواه الطبراني في الأوسط ، وإسناده حسن ، انظر: مجمع الزوائد ، دار الكتاب العربي ، بيروت ، 1402 هـ ، 1: 121 .
(2) يوسف: 108 .