ويعيدون الكَرَّة عليهم، فلو كان فيها شئٌ من المواشى جاز ذبحها ثم بعد ذلك إحراقها حتى لا ينتفعوا بأكلها، وإن كانت أموالًا غير ذلك مما لا روح فيه جاز تحريقه مباشرة، المقصود أنه يشرع إتلافها إذا لم يمكن نقلها.
خامسًا: الإتلاف قد يكون مباشرة، وقد يكون بالتسبب، الإتلاف بالمباشرة كالإحراق، فإذا أتلف مال غيره أي أحرقه، فلو أحرق ماله، أو أحرق بستانه، أو أحرق ملابسه وما أشبه ذلك، أو بالقتل، فلو قتل بهيمة له أو اعتدى على معصوم فقتله فهذا كله إتلاف بالمباشرة.
وهناك نوع آخر من الإتلاف وهو الإتلاف بالتسبب، مثل أن يسلط سَبُعًا على بهيمة فيقتلها، أو يسلط على صبى سبعًا فيقتله، فإنه في هذه الحالة يكون قاتلًا بالتسبب لا بالمباشرة، ومثل ما لو حفر بئرًا في طرق المسلمين فسقط فيها إنسان فإنه يكون ضامنًا وعليه الدية لأنه قتل بالتسبب، ومثل ما لو كان له ماشية ففتح الباب فخرجت ثم هلكت وضلت ولم توجد فإنه ضامن، لأنه معتاد أنها لا تخرج، أو ما أشبه ذلك مما يكون فيه إتلاف بالتسبب، فهذا كله محل للضمان، لكن إذا اجتمعت المباشرة والسبب قُدِّمت المباشرة على السبب، مثل ما لو أن إنسانًا حفر بئرًا ومر به إنسان فدفعه آخر فيها فإنه يقدَّم المباشر على المتسبب.
سادسًا: الضمان في باب الإتلاف له شروط:
1 -أن يكون المتلَف مالًا: فلو أتلف ميتة أو دمًا فلا ضمان عليه، فإذا كان لإنسان شاة ميتة، فأحرقها أو رمى بها في مكان فأتلفها فإنه لا ضمان فيها؛ لأنها