الصفحة 102 من 116

خامسًا: ينقض عهد المصالح من الكفار ويحل دمه، قال الشافعي - رضي الله عنه: (( ويشترط على المصالحين من الكفار أن من ذكر كتاب الله أو محمدًا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بما لا ينبغي، أو زنى بمسلمة، أو أصابها باسم نكاح، أو فتن مسلمًا عن دينه، أو قطع عليه طريقًا، أو أعان أهل الحرب بدلالة على المسلمين، أو آوى عينًا لهم فقد نقض عهده وأحل دمه وبرئت منه ذمة الله وذمة رسوله، وظاهر الآية يدل على أن من أظهر سب النبي - صلى الله عليه وسلم - من أهل العهد فقد نقض عهده؛ لأنه قال - جل جلاله: {وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ} [التوبة: 2] ، فجعل الطعن في ديننا بمنزلة نكث الأيمان؛ إذ معلوم أنه لم يرد أن يجعل نكث الأيمان والطعن في الدين بمجموعهما شرطًا في نقض العهد؛ لأنهم لو نكثوا الأيمان بقتال المسلمين ولم يظهروا الطعن في الدين لكانوا ناقضين للعهد، وقد جعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - معاونة قريش بني بكر على خزاعة وهم حلفاء النبي - صلى الله عليه وسلم - نقضًا للعهد، وكانوا يفعلون ذلك سرًا، ولم يكن منهم إظهار طعن في الدين ... فإذا ثبت ذلك كان من أظهر سب النبي - صلى الله عليه وسلم - من أهل العهد ناقضا للعهد؛ إذ سب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أكثر الطعن في الدين ) ). [كما في أحكام القرآن للجصاص4: 275، وينظر: الصواعق المحرقة 1: 140] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت