الصفحة 101 من 116

وقال القاضي عياض في (( الشفا ) )2: 223: (( أما الذمي إذا صرح بسب أو عرّض أو استخف بقدره أو وصفه بغير الوجه الذي كفر به فلا خلاف عندنا في قتله إن لم يسم؛ لأنا لم نعطه الذمة والعهد على هذا وهو قول عامة العلماء إلا أبا حنيفة والثوري وأتباعهما من أهل الكوفة فإنهم قالوا: لا يقتل؛ لأن ما هو عليه من الشرك أعظم، ولكن يؤدب ويعزر، وقال الإمام السبكي: (( لا أعلم خلافًا بين القائلين بقتله من المذاهب الثلاثة المالكية والشافعية والحنابلة أي أنه لا تصح توبته مع بقائه على الكفر، أما إذا أسلم ففي كل من المذاهب الثلاثة خلاف... ) ). وينظر: تفسير القرطبي 8: 76، والتمهيد 6: 168، وعون المعبود 12: 11، والصارم المسلول ص10، وأحكام أهل الذمة 3: 1398، والشفا 2: 188].

وحقق ابن عابدين في (( تنبيه الولاة ) )ص332 مذهب الأحناف بقول: (( إن الذمي يجوز قتله عندنا، لكن لا حدًا، بل تعزيرًا فقتله ليس مخالفًا للمذهب، وأما أنه ينتقض عهده فمخالف للمذهب أي على ما هو المشهور منه في المتون والشروح ) ). [وينظر: الجوهرة النيرة 2: 276، ودرر الحكام 1: 300، ومجمع الأنهر 1: 677، ورد المحتار 4: 234-235] .

وفي (( تاريخ الخلفاء ) )للسيوطي ص87: (( إن المهاجر بن أبي أمية وكان أميرًا على اليمامة رفع إليه امرأتان مغنيتان غنت إحداهما بشتم النبي - صلى الله عليه وسلم - فقطع يدها ونزع ثنيتها، وغنت الأخرى بهجاء المسلمين فقطع يدها ونزع ثنيتها، فكتب إليه أبو بكر - رضي الله عنه: بلغني الذي فعلت في المرأة التي تغنت بشتم النبي - صلى الله عليه وسلم - فلولا ما سبقتني فيها لأمرتك بقتلها؛ لأن حد الأنبياء ليس يشبه الحدود، فمَن تعاطى ذلك من مسلم فهو مرتد، أو معاهد فهو محارب غادر...وإياك والمثلة في الناس فإنها مأثم و منفرة إلا في قصاص ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت