رابعًا: يقتل الساب من أهل الذمة، قال الخطابي: (( قال مالك: مَن شتم النبي - صلى الله عليه وسلم - من اليهود والنصارى قتل إلا أن يسلم وكذا قال أحمد، وقال الشافعي: يقتل الذمي إذا سب النبي - صلى الله عليه وسلم - وتبرأ منه الذمة واحتج بخبر كعب بن الأشرف ) )، وهو عن عبد الله بن كعب بن مالك: (( كان كعب بن الأشرف يهجو النبي - صلى الله عليه وسلم - ويحرض عليه كفار قريش، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - حين قدم المدينة وأهلها أخلاط منهم المسلمون والمشركون يعبدون الأوثان واليهود، وكانوا يؤذون النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، فأمر الله - عز وجل - نبيّه بالصبر والعفو، ففيهم أنزل الله: {وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ} [آل عمران: 186] ، فلما أبى كعب بن الأشرف أن ينزع عن أذى النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - سعد بن معاذ - رضي الله عنه - أن يبعث رهطًا يقتلونه، فبعث محمد بن مسلمة، وذكر قصة قتله فلما قتلوه...) [سنن أبي داود 2: 169] ، وفي [صحيح البخاري3: 1103] : (عن جابر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: من لكعب بن الأشرف؟ فقال محمد بن مسلمة: أتحب أن أقتله؟ قال: نعم. قال: فأذن لي، فأقول: قال: قد فعلت) .