ثالثًا: يستتاب الساب، وتقبل توبته، قال ابن المنذر: (( أجمع عوام أهل العلم على أن مَن سبّ النبي - صلى الله عليه وسلم - يقتل، وممن قال ذلك مالك والليث وأحمد وإسحاق...، ومقتضى قول أبي بكر - رضي الله عنه - ولا تقبل توبته عند هؤلاء، وبمثله قال أبو حنيفة وأصابه والثوري وأهل الكوفة والأوزاعي في المسلم لكنهم قالوا: هي ردة ) ). وقال الإمام السبكي: (( لا شك أن مَن قال: لا تقبل توبته يقول: إنه لا يستتاب، وأما مَن يقول بقبول توبته فظاهر كلامهم أنهم يقولون باستتابته كما يستتاب المرتد، بل هو فرد من أفراد المرتدين ) ). وقال أيضًا: (( ولكن المشهور على الألسنة وعند الحكام وما زالوا يحكمون به على أن مذهب الشافعي قبول التوبة.... ) ).
وقال العلامة حسام جلبي: (( اعلم أن سبّ النبي - صلى الله عليه وسلم - كفر وارتداد؛ لأنه مناف لتعظيمه والإيمان به الثابت بالأدلة القطعية التي لا شبهة فيها فسبه جحود له، فيكون كفرًا فيقتل به إن لم يتب، وهذا مجمع عليه بين المجتهدين، لكنه إن تاب وعاد إلى الإسلام تقبل توبته فلا يقتل عند الحنفية والشافعية، خلافًا للمالكية والحنبلية على ما صرح به شيخ الإسلام علي السبكي ) ). [كما في تنبيه الولاة 2: 298-310] .