عن ابن عباس - رضي الله عنهم: (إن أعمى كانت له أم ولد تشتم النبي - صلى الله عليه وسلم - وتقع فيه فينهاها فلا تنتهي ويزجرها فلا تنزجر، قال: فلما كانت ذات ليلة جعلت تقع في النبي - صلى الله عليه وسلم - وتشتمه فأخذ المغول ـ أي السكين ـ فوضعه في بطنها واتكأ عليها فقتلها فوقع بين رجليها طفل فلطخت ما هناك بالدم، فلما أصبح ذكر ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فجمع الناس فقال: أنشد الله رجلًا فعل ما فعل لي عليه حق إلا قام، قال فقام الأعمى: يتخطى الناس وهو يتزلزل حتى قعد بين يدي النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله أنا صاحبها كانت تشتمك وتقع فيك فأنهاها فلا تنتهي وأزجرها فلا تنزجر، ولي منها ابنان مثل اللؤلؤتين وكانت بي رفيقة، فلما كان البارحة جعلت تشتمك وتقع فيك فأخذت المغول فوضعته في بطنها واتكأت عليها حتى قتلتها فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: ألا اشهدوا أن دمها هدر) . [في سنن أبي داود 2: 533، والمستدرك 4: 394، وسنن الدارقطني 3: 112، والمعجم الكبير 11: 351، وسنن البيهقي الكبير 7: 60، تفسير القرطبي 8: 76] .
إن المرتد ثبت قتله بالإجماع، والنصوص المتظاهرة ، ومنها قوله - صلى الله عليه وسلم: (مَن بدل دينه فاقتلوه) [الموطأ3: 324، وصحيح البخاري 6: 2537] ، والساب مرتد مبدل لدينه. [كما في تنبيه الولاة 1: 294-296] .
ثانيًا: إن الساب المسلم مرتد، والكلام فيه كالكلام في المرتد، وقتله يكون حدًا، فالسبّ كفرٌ خاص يدخل تحت عموم: (مَن بَدَّلَ دينه فاقتلوه) ، وبالإسلام تزول علّة القتل؛ لأن معنى فاقتلوه: أي ما دام مبدلًا لدينه؛ لاتفاق جمهور الأئمة على قبول توبة المرتد، ودرء القتل عنه بالإسلام، ويدلّ على أن العلة الكفر لا خصوص السبّ عندنا أن الساب إذا كان كافرًا لا يقتل عندنا إلا إذا رآه الإمام سياسة، ولو كان السب هو العلة لقتل به حدًا. [كما في تنبيه الولاة 2: 297-298] .