الصفحة 11 من 116

إن البلوى التي تتحقق في النظر لا تتحقق في المسّ، وإن حل النظر للضرورة، ولا ضرورة إلى المس، وإن المسّ في بعث الشهوة وتحريكها فوق النظر، وإباحة أدنى الفعلين لا يدل على إباحة أعلاهما كما في (( المبسوط ) )10: 155، و (( البدائع ) )5: 123، و (( فتح القدير ) )10: 25-26، و (( البحر الرائق ) )8: 219.

ثانيًا: إن كانت عجوزًا لا تشتهى فلا بأس بمصافحتها ومسّ يدها، أو كان هو شيخًا يأمن على نفسه وعليها فلا بأس بأن يصافحها، وإن كان لا يأمن عليها أن تشتهي لم يحل له أن يصافحَها فيعرضها للفتنة كما لا يحل له ذلك إذا خاف على نفسه؛ لأن الحرمة لخوف الفتنة، فإذا كانت ممَّن لا تشتهى فخوف الفتنة معدوم؛ لانعدام الشهوة كما في (( المبسوط ) )10: 155، و (( البدائع ) )5: 123، و (( التبيين ) )6: 18، و (( الهداية ) )10: 25، و (( فتح القدير ) )10: 25-26، و (( البحر الرائق ) )8: 219، و (( الدر المختار ) )6: 367-368.

وهذا التفريق في الحكم بين الشابة والعجوز والشاب والشيخ الكبير؛ لأن الله - جل جلاله - فرق بينهما في هذا فرخص للعجائز وضع حجابهن؛ لانتفاء الفتنة والشهوة بهن،قال - جل جلاله: { وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنٌَّ } [ النور:60] .

ورخَّص - جل جلاله - للمرأة أن تظهر زينتها للشيخ الكبير بخلاف الشاب؛ لانتفاء الشهوة والفتنة معه، قال - جل جلاله: { أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الأِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ } [ النور: من الآية31] .

أما الصغيرة إذا كانت لا تشتهى فيباح مسّها والنظر إليها؛ لعدم خوف الفتنة كما في (( الهداية ) )10: 25. والله أعلم الدكتور صلاح أبو الحاج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت