قال ابن نجيم في البحر الرائق 1: 292-293: (( اختلف كلام المشايخ في التلفظ باللسان فذكره في منية المصلي أنه مستحب، وهو المختار وصححه في المجتبى وفي الهداية والكافي والتبيين أنه يحسن لاجتماع عزيمته، وفي الاختيار معزيا إلى محمد بن الحسن أنه سنة، وهكذا في المحيط و البدائع أنه بدعة حسنة عند قصد جمع العزيمة, وقد استفاض ظهور العمل بذلك في كثير من الأعصار في عامة الأمصار، فلعل القائل بالسنية أراد بها الطريقة الحسنة لا طريقة النبي( ) ).
وقال الموصلي في الاختيار 1: 64: (( ولا معتبر باللسان؛ لأن النية بالقلب، قال محمد بن الحسن: النية بالقلب فرض، وذكرها باللسان سنة، والجمع بينهما أفضل ) ).
وقال الشرنبلالي في مراقي الفلاح ص221: (( مَن قال من مشايخنا: إن التلفظ بالنية سنة لم يرد بها سنة النبي(، بل سنة بعض المشايخ؛ لاختلاف الزمان، وكثرة الشواغل على القلوب فيما بعد زمن التابعين ) ). وقال الطحطاوي في حاشية على المراقي ص221: (( قال العلامة نوح وكذا القائل بالاستحباب لعله أراد به الأمر المحبوب في نظر المشايخ لا في نظر الشارع؛ لأن المستحب قسم من السنة ) ).
وقال التمرتاشي في تنوير الأبصار 1: 278: (( والتلفظ بها مستحب، وقيل: سنة ) ). وفسرها الحصكفي في الدر المختار شرح تنوير الأبصار 1: 278: (( والتلفظ عند الإرادة بها مستحب هو المختار ) ). وقال ابن عابدين في رد المحتار 1: 278: في قوله: (( وقيل سنة: عزاه في التحفة والاختيار إلى محمد، وصرح في البدائع بأنه لم يذكره محمد في الصلاة، بل في الحج، فحملوا الصلاة على الحج ) ).
ومثل ما نص عليه الحنفية نص عليه غرهم من فقهاء المذاهب فقال المرادي الحنبلي في الانصاف 1: 142: (( يستحب التلفظ بالنية سرًا, وهو المذهب, قدمه في الفروع, وجزم به ابن عبيدان, والتلخيص, وابن تميم, وابن رزين. قال الزركشي: هو الأولى عند كثير من المتأخرين ) ).