عن زيد بن ثابت - رضي الله عنه - قال: (كساني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبطيةكثيفة كانت ممّا أهداها دحية الكلبي فكسوتها امرأتي، فقال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم: مالك لم تلبس القبطية، قلت يا رسول الله: كسوتها امرأتي، فقال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم: مرها فلتجعل تحتها غلالة إنى أخاف أن تصف حجم عظامها) [ في مسند أحمد 5: 205، ومسند البزار 7: 30، والطبقات الكبرى 4: 65، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 5: 137: فيه عبد الله بن محمد بن عقيل وحديثه حسن وفيه ضعف وبقية رجاله ثقات] .
عن عائشة رضي الله عنها: (أن أسماء بنت أبي بكر دخلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعليها ثياب رقاق، فأعرض عنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقال: يا أسماء إن المرأة إذ بلغت المحيض لم تصلح أن يري منها إلا هذا وهذا وأشار إلى وجهه وكفيه) [ في سنن أبي داود 4: 62، وقال: هذا مرسل خالد بن دريك لم يدرك عائشة] .
قال خاتمة المحققين ابن عابدين في رد المحتار 6: 366: (( إن رؤية الثوب بحيث يصف حجم العضو ممنوعة ولو كثيفًا لا ترى البشرة منه… وعلى هذا لا يحل النظر إلى عورة غيره فوق ثوب ملتزق بها يصف حجمها، فيحمل ما مر على ما إذا لم يصف حجمها ) )، وهذه أدلة جلية على حرمة ارتداء المرأة البنطال أو الملابس المجسمة لأعضائها وهيئتها أمام الأجانب، فإنها تصف جسدها ومفاتنها، وتثير الفتنة، فهي حقيقة كاسية ولكنها عارية؛ ولبشاعة صنعها وفعلها، فإنها تحرم من الجنة وريحها كما هو مصرح في الحديث، والله المستعان.
أما بالنسبة للمحارم فإن ما كان منها عورة لا يجوز لها إظهاره أمام محارمها، والثياب الضيقة لا تعتبر ساترة للعورة، قال حافظ الدين البَزَّازيّ في (( الفتاوى البزازية ) )6: 370: (( ولباسها إن كان ملتزقًا ببدنها أو رقيقًا، فالنظر من ورائها كالنظر إلى بدنها، والنظر إلى العورة لا يجوز إلا للضرورة ) ).