إن هذه العلاقة يمكن أن يطلق عليها الحب أو التعارف، فإنهم يقولون: إنه ينبغي لكل مَن يتزوجا أن يكونا متحابين أو أن يقوم كل طرف منهما بدراسة عن الآخر، فيرى هل يناسبه في طبائعه وأحواله وصفاته أم لا؛ لأنهما إن لم يكن بينهما جسور قوية من المحبة أو الانسجام والتوافق في الطبائع والصفات كيف يمكن لهما أن يتعايشا طوال عمرهما مع بعضهما البعض، فإننا إن أردنا أُسرًا متماسكة تنعم بالسعادة والهناء فلا بدّ من ذلك.
إن هذا الكلام في ظاهره براقٌ وله قبول، لكننا إذا دقَّقنا النظر فيه وجدنا به مسامحات لا تغتفر ومجانبة للحقّ والصواب، وبيان ذلك فيما يأتي:
أننا إذا رجعنا إلى معنى الحب في كتب اللغة فإنه نجده بمعنى: (( الوداد ونقيض البغض ) )كما في (( القاموس ) )1: 52، و (( اللسان ) )1: 742 وإن أردنا أن نخرج بمعنى عام للحبّ نتحاكم إليه، فيمكن القول أنه يدور بين: الاشتياق والميل والرغبة والأنس واللذة والإعجاب.
وهذه الأمور متوفرة بين الجنسين بصورة عامة بطبيعة فطرتهما وخلقتهما، فهما يشتاقان لبعضهما البعض، ويميل كل منهما للآخر، ويرغب فيه، ويأنس به، ويتلذذ معه، ويعجب بهيئته.