ونختم هذا المبحث بنصيحة للعلامة محمد رشيد رضا ـ صاحب تفسير (( المنار ) )ـ للرجال والنساء في العلاقة قبل الزواج، أذكرها بطولها لما تضمنته من الفوائد الجمّة بعد التجربة الطويلة له في ذلك، وهو من المختصين في شؤون المرأة، إذ يقول في (( نداء للجنس اللطيف ) )ص138-139: (( إنني منذ ثلث قرن ونيف أدرس مسألة النساء والحياة الزوجية وأناقش فيها أهل العلم والرأي وأقرأ ما صنِّف فيها من الكتب وأتتبع ما تنشره الصحف وأتدبّر أخبار الإفرنج فيها.
وكتبت فيها شيئًا كثيرًا أهمه تفسير آيات القرآن الحكيم في موضوعها ومقالات الحياة الزوجية التي نشرت في مجلد (( المنار ) )الثامن وآخرها هذه الرسالة، وناظرت الدعاة إلى المساواة بين النساء والرجال في الجامعة المصرية فحكمت لي الأكثرية الساحقة بالفلج ـ أي النصر والغلبة ـ وإصابة صميم الحق.
وإنني أعتقد بعد هذا الدرس الطويل العريض العميق، وما اقترن به من الاختيار الدقيق أن ما يراه الكثيرون من أهل الغرب والشرق من نوط السعادة الزوجية بتعارف الزوجين قبل الزواج وعشق كل منهما للآخر هو رأي أفين ـ أي ناقص ـ أثبت الاختبار بطلانه وإن تحابّ الشبيبة فإنه لا ثبات له بعد الزواج غالبًا، بل كانت العرب تقول: إن الزواج يفسد الحبّ.
وإنما القاعدة الصحيحة لهناء الزوجية ما قاله أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لامرأة خاصمت زوجها إليه وصرحت له بأنها لا تحبّه فقال لها: (( إذا كانت إحداكن لا تحب الرجل منّا فلا تخبره بذلك، فإن أقلّ البيوت ما بني على المحبّة، وإنّما يتعاشر الناس بالحسب والإسلام ) ). يعني أن التزام كل من الزوجين لحفظ شرف الآخر والعمل بما يرشد إليه الإسلام من الواجبات والآداب الزوجية هو الذي تنتظم به الحياة الزوجية، ويعيش الناس به العيشة الهنية.