الصفحة 52 من 116

ومَن تدبَّر في حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم: (أن المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه - خطب امرأة فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم: اذهب فانظر إليها فإنه أجدر أن يؤدم بينكما) [ابن حبان 9: 531 والترمذي 3: 397] عرف الهدي النبوي في هذه المسألة؛ إذ لم يقل له اذهب فتعرف عليها وادرس حالها وانسجام شخصيتها مع شخصيتك وكوِّن علاقة من الحب معها، حتى إنه لم يقل - صلى الله عليه وسلم - له: اذهب فحدثها، بل اعتبر أن النظر يكفي لمن أراد أن يتزوَّج امرأة؛ لأن به يتحقق المقصود من القبول للصورة والهيئة الخارجية مع الألفة لها أو النفرة عنها في هذه النظرة؛ لأن في الحديث (الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف) [مسلم: 4: 2031، والبخاري 3: 12313] .

ومَن تأمل في حياة آبائنا وجد أنها أمتع وأهنأ وأوفق بكثير من حياتنا؛ لأن مجتمعهم أقل فسادًا، ولم تكن هذه الأفكار الغربية منتشرة فيه، فكان أحدهم يتزوج بلا علاقة مسبقة مع زوجته، فكل علاقتهما تبنى بعد الزواج على الأسس التي سبق ذكرها، فكان الطلاق قليلًا بينهم جدًا مقارنة مع ما في وقتنا رغم هذه العلاقة المفتوحة بين الرجال والنساء، والطلاق علامة على فشل الزواج وقلة السعادة فيه، فماذا أفادتنا هذه العلاقات غير الشرعية بين الجنسين إلا كثرة الفساد والزنا قبل الزواج، والتعاسة والطلاق بعد الزواج، ومن يتابع إحصائيات الطلاق يجد أن أكثر حالاتها بين المتعارفين والمتحابين قبل الزواج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت