قوله - جل جلاله: {فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا} [الأحزاب: 37] .
فهذه الآية كانت في زواج النبي - صلى الله عليه وسلم - من زينب بنت جحش كما في (( تفسير الطبري ) )22: 14، و (( تفسير القرطبي ) )14: 193، وهي بنت عمّة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، روى الحاكم في (( المستدرك ) )4: 24 عن مصعب بن عبد الله الزبيري قال: (كانت زينب بنت جحش بن رباب بن يعمر بن صبرة بن مرة بن كثير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة وأمّها أميمة بنت عبد المطلب بن هاشم بن عمرو بن عبد مناف، وكانت زينب عند زيد بن حارثة ففارقها فتزوَّجها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وفيها نزلت {فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا} قال: فكانت تفخر على أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - تقول: زوَّجني الله من رسوله وزوجكنّ آباؤكنّ وأقاربكنّ) [جامع الترمذي 5: 354، وصححه، ومسند أبي عوانة 3: 56، وسنن النسائي 4: 417] .
لكن يمكن أن يقال: إن هذه الآية ليست نصًا في المسألة؛ إذ هي لبيان إباحة زوجة المتبنّى. وهذا الكلام وإن كان صحيحًا لكنّه لا يمنع أن يستفاد منها أحكامًا أخرى لا سيما في مسألتنا هذه؛ إذ هي صريحة في إطلاق جواز القرابة القريبة كبنت العمّة.
تزويج النبي - صلى الله عليه وسلم - كما هو متواتر عليٍّ بن أبي طالب - رضي الله عنه - من ابنته فاطمة رضي الله عنها، وهي ابنة ابن عمّه؛ إذ أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - وعلي أبناء الأعمام.
ويمكن أن يقال: إن خلاف الأولى من الزواج هو القرابة القريبة كبنت العم والعمة والخال والخالة أما البعيد فليس كذلك، والحديث ليس في زواج القرابة القريبة.