تزويج النبي - صلى الله عليه وسلم - ابنته زينب رضي الله عنها لأبي العاص بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس قبل البعثة، وهو ابن خالتها هالة بنت خويلد، ثمَّ ردَّها عليه بعد إسلامه بنكاح جديد [كما في المستدرك 3: 741، 4: 50، وسير أعلام النبلاء 1: 330-335، ومجمع الزوائد 9: 212-216، وسنن البيهقي الكبير 7: 187، وسنن الدارقطني 3: 253، وسنن ابن ماجه 1: 647] .
ويمكن أن يقال فيه: إن هذا الزواج كان في الجاهلية قبل الإسلام، وفعل الرسول كان تقريرًا له لما ترتَّب عليه من آثار كالأولاد والصلة بين الزوجين وهي لا شك أكبر وأعظم مما قد يتوهّم من هذه المصلحة.
نخلص من هذا العرض للنصوص الشرعيّة أنه لا يوجد نصّ يخصص أو يقيِّد إطلاق الإباحة في آيات القرآن الكريم المشتمل على زواج القريبات كما في قوله - جل جلاله: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ} [النساء: 23] ، كيف لا، وقد ورد نصّ قرآني خاصّ في إباحة وإحلال زواج القريبات من القرابة القريبة قال - جل جلاله: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَك} [الأحزاب: 50] .
وهذا العموم القرآني أكّده فعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - كما مر في نصوص الإباحة رغم ما ذكر من تأويلها وحملها على خلاف المتبادر منها.
فما وجد من النهي لا يقابل هذا الوضوح في الإباحة الواردة في القرآن الكريم وتطبيق المصطفى - صلى الله عليه وسلم - له؛ لأنه في ألفاظ لا تثبت عن الحضرة النبوية، أو بحديث فيه اختلافٌ كبيرٌ في ثبوته كما سبق.