الصفحة 90 من 116

فإن كان سائق السيارة متعديًا في سيره بمخالفة قواعد المرور، مثل أن يسوق السيارة بسرعة غير معتادة في مثل ذلك المكان، أو لم يلتزم بخطه في الشارع، وما إلى ذلك من قواعد المرور الأخرى فلا خفاء في كونه ضامنًا؛ لأن الضرر إنما نشا بتعديه، والمتعدي ضامن في كل حال.

أما إذا لم يكن متعديًا في السير، بأن ساق سيارته ملتزمًا بجميع قواعد المرور... فإن السائق يضمن الضرر الذي باشره، وإن لم يكن متعديًا؛ لأنه قد تقرر بإجماع الفقهاء أن المباشر لا يشترط لتضمينه أن يكون متعديًا... فيجب لتضمينه أن تضح نسبة المباشرة إليه بدون مزاحم على وجه معقول، وعلى هذا الأساس لا يضمن في الصور الآتية:

إذا كان السائق يسوق سيارته ملتزمًا بجميع قواعد المرور، ولكن دفع شخص رجلًا آخر أمام سيارته فجأة بحيث لم يمكن له أن يوقف السيارة قبل أن تدهسه، فدهسته السيارة، فهنا لا يضمن السائق، وإنما يضمن الدافع...؛ لأن نسبة المباشرة لا تصح إلى سائق السيارة في هذه الصورة؛ لأن تأثير الدافع ههنا أقوى من تأثير الراكب...

إذا أوقف السائق سيارته أما إشارة المرور منتظرًا إشارة فتح الطريق، فصدمته سيارة من خلفه ودفعته إلى الأمام فصدمت سيارته أحدًا، فليس الضما على سائق السيارة، بل الضمان على سائق السيارة التي صدمتها من خلفها؛ لأنه لا تصح نسبة المباشرة إلى السيارة الأمامية، فإنها مدفوعة بمنزلة الآلة للسيارة الخلفية...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت