الصفحة 91 من 116

إذا كانت السيارة سليمة قبل السير بها، وكان السائق يتعدها تعهدًا معروفًا، ثم طرأ عليها خلل مفاجئ في جهاز من أجهزتها، حتى خرجت السيارة من قدرة السائق ومكنته من ضبطها، فصدمت إنسانًا... فإنه لا ضمان على السائق...؛ لأن ما حصل بالسيارة بعد خروجها من ضبط السائق حادثة حدثت بجهاز من أجهزتها، ولا تصح نسبتها إلى السائق، ولا يقال: إن السائق مباشر للاتلاف، وغاية ما يقال فيه: إنه مسبب للهلاك، فإنه هو الذي سير السيارة في مبدأ الأمر، وبما أنه مسبب، فيشترط لتضمينه التعدّي، فإن كان يتعهد السيارة تعهدًا معروفًا، ويسيرها ملتزمًا بقواعد المرور سيرًا عاديًا، فلا ضمان عليه لعدم التعدي، نعم! إن أخل بشرط من هذه الشروط، مثل عدم تعهده للسيارة، أو تسييرها مع خلل ظاهر في جهاز من أجهزتها، أو سوقها سوقًا عنيفًا، فإنه يضمن في ذلك، وإن خرجت السيارة من ضبطه؛ لأنه مسبب لانفلات السيارة بتعديه....

إذا ساق إنسان سيارة في شارع عام ملتزمًا السرعة المقررة، ومتبعًا خط السير حسب النظام، ومتبصرًا في سوقه حسب قواعد المرور، فقفز رجل أمامه فجأة، فصدمته السيارة رغم قيام السائق بما وجب عليه من الفرملة ونحوها... فإن الرجل الذي قفز أما السيارة إن قفز بقرب منها بحيث لا يمكن للسيارة في سيرها المعتاد في مثل ذلك المكان أن تتوقف بالفرملة، وكان قفزه فجأة لا يتوقّع مسبقًا لدى سائق متبصر محتاط، فإن هلاكه أو ضرره في مثل هذه الصورة لا ينسب إلى سائق السيارة، ولا يقال: إنه باشر الاتلاف، فلا يضمن السائق، ويصيرًا القافز مسببًا لهلاك نفسه )) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت