ونستطيع القول أن الجهاد قد قطع شوطا طويلا حتى وصل إلى هذه المرحلة، فلم يعد الجهاد ردة فعل مجردة خالي من أي فكر يقوده وينظمه كما كان في مرحلة الجهاد الشعبي، ولم يعد الجهاد محدودا في حدود سايس - بيكو التي اختطها لنا العدو لنراوح مكاننا فيها، بل تعدى الأمر إلى أن يكون للمجاهدين (قوات تدخل سريع) كلما سمعوا هيعة أو فزعة طاروا لنجدة المسلمين ولو كانوا في أقصى الصين! فهل توقف الأمر عند ذلك؟
أخذ الجهاد يمتد عالميا بعد أن أثبت المجاهدون أنفسهم في تحويل مجريات الأحداث العالمية في أفغانستان والبوسنة والهرسك، وأخذ الغرب ينظم المؤتمرات العالمية كمؤتمر شانغهاي لمكافحة الإرهاب ومؤتمر دايتون وشرم الشيخ وغيرها لتحجيم وتقنين ومكافحة ما بات يعرف بالجهاد العالمي والذي كان يمثله (الأفغان العرب) ومن سار على نهجهم، وقد نجح الغرب في القضاء على التجمعات الجهادية في بيشاور والتي كانت بمثابة مجتمع صغير للجماعات الإسلامية ذات النشاط المسلح عن طريق إشعال فتنة الحرب الداخلية بين الفصائل في داخل أفغانستان ثم التخلص من رموز الجهاد في تلك الفترة كعملية اغتيال الشيخ عبدالله عزام في بيشاور عام 1989 بيد الاستخبارات الباكستانية والأمريكية على الأرجح، فانفض الجمع إثر ذلك، أما حرب البلقان فقد تدخل الرئيس الأمريكي بل كلينتون بنفسه لإبرام اتفاقية دايتون بين الأطراف المتنازعة ليتم فرض الشروط الأمريكية للسلام، والتي كان من أهمها لهم طرد المجاهدين العرب من البوسنة والهرسك، وقد ظهرت في هذه الفترة الحرجة على المجاهدين لما تعرضوا له من تضييق غير مسبوق، ظهرت محاولات غامضة من قبل علماء غير رسميين لدفع المجاهدين نحو قضايا معينة لإفراغ شحنتهم الجهادية بعيدا عن (المناطق الحساسة) للأمن والاقتصاد العالمي، ولكن هذه المحاولات باءت بالفشل.
يعتبر الغزو الصليبي لجزيرة العرب عام 1990 تحت ذريعة تحرير الكويت نقطة تحول كبيرة في المسار الفكري للمجاهدين بعد أن كشفت لهم الأحداث حقيقة الأنظمة الحاكمة في المنطقة وحقيقة المؤسسات الدينية التابعة لهم وضخامة المؤامرة الصليبية التي اعتمدت على الأطراف السابقة في وصول جيوشها إلى المنطقة وإضفاء الشرعية على هذا الوجود (الدائم) !
وقد كانت ضخامة قوات التحالف التي قدرت بمليون جندي منهم 400 ألف جندي أمريكي مدعومين بمئات الطائرات والغواصات النووية والبارجات العملاقة وحاملات الطائرات، وربط