الصفحة 4 من 23

كوكب المجاهدين

جاء في كتب السير عن أم المؤمنين صفية بنت حيي بن أخطب رضي الله عنها قالت: كنت أحب ولد أبي إليه وإلى عمي أبي ياسر، لم ألقهما قط مع ولد لهما إلا أخذاني دونه، فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ونزل قباء في بني عمرو بن عوف، غدا عليه أبي حيي بن أخطب وعمي أبي ياسر بن أخطب مغلسين، فلم يرجعا حتى كانا مع غروب الشمس، فأتيا كالين كسلانين ساقطين يمشيان الهوينى، فهششت إليهما كما كنت أصنع، فوالله ما التفت إلي واحد منهما مع ما بهما من الغم، قالت: وسمعت عمي أبا ياسر وهو يقول لأبي حيي بن أخطب: أهو هو؟ قال: نعم والله، قال: أتعرفه وتثبته؟ قال: نعم، قال: فما في نفسك منه؟، قال: عداوته ما بقيت!

لازمت هذه الروح العدائية التي تمثلت في قول حيي بن أخطب (عداوته ما بقيت) لازمت طبيعة الصراع التاريخي الذي جمع بيننا وبين أهل الكتاب عموما، ومع أن الحملات الصليبية ضد المسلمين كانت على يد النصارى إلا أن بعضا منها كان بإيحاء ودعم من إخوانهم اليهود كما حدث في الحروب الصليبية الثانية والثالثة، وأي متتبع لعبارات القادة العسكريين في تلك الجيوش يجد أن الروح العدائية الحاقدة لم تغب عنهم أبدا ولم تزل كما كانت عند جدهم حيي بن أخطب كما في قول الجنرال الفرنسي (غورو) عندما دخلت جيوشه دمشق فوقف أمام قبر صلاح الدين وقال عبارته المشهورة: ها قد عدنا يا صلاح الدين! ...

وقد أشار القرآن إلى طبيعة هذا الصراع بقوله تعالى {وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} البقرة217 إذا فعلة القتال ليست فقط الطمع بثرواتنا الطبيعية من نفط أو غيره وليست فقط لأهمية مواقعنا الجغرافية أو خطرنا الأمني، أي أنها لا تقتصر على شيء من ذلك لوحده وإنما قد يكون الدافع اقتصادي تارة وسياسي تارة أخرى ولكن الشيء الذي يجب أن يكون حاضرا معهم في المعركة هو (دافعهم الديني) ولذلك فهم يعتمدون على القساوسة وعلى النصوص المحرضة على قتال المسلمين في كتبهم المحرفة لرفع معنوياتهم، ولم يتغير ذلك منذ بداية حروبهم المقدسة كما يسمونها، ففي معركة الفلوجة الأولى عام 1425 للهجرة كانت الدبابات الأمريكية تحمل الصليب على فوهاتها وكان القصف اليومي يبدأ بعد أن تطلق مكبرات الصوت الكبيرة صوت صيحات طفل صغير على أنه عيسى بن مريم عليه السلام ويعقبه صيحات استغاثة بصوت امرأة على أنها أمه مريم بنت عمران، ثم يقوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت