فعندما هبطت إلى هذه الدرجة السحيقة من الضعف أعاد أوباما أمريكا مرة أخرى إلى أفغانستان بعد أن تعافى المجاهدون هناك وزادت قوتهم ليتصاف الفريقان في جولة حاسمة لا تنتهي إلا بالضربة القاضية، والحق ما شهدت به الأعداء والنيتو شهد أمام الملأ (أن طالبان لا يمكن هزيمتهم عسكريا) فسبحان من يمكر و لا يمكر به!
كوكب المجاهدين
توقع سيد قطب رحمه الله منذ عشرات السنين سقوط الإتحاد السوفيتي ومن ثم الولايات المتحدة الأمريكية وبنى توقعه على عدم صلاحية النظام الإشتراكي والرأسمالي للحياة البشرية بسبب مصادمته للطبيعة التي جبل الله عليها البشر وأنها ستلفضه لا محالة، فكان كما قال واقتنع الناس بعدم صلاحية النظام الإشتراكي، فانهارت الشيوعية كنظام للحكم وانهارت كطريقة للحياة، وبقي النظام الرأسمالي الليبرالي الأمريكي الذي راهن عليه فوكوياما والمنهزمين من بني جلدتنا على أنه النظام المثالي للحياة على سطح الأرض، فلو أننا مثلا استبدلنا خطة عملية الحادي عشر من سبتمبر بخطة استهداف المفاعلات النووية الأمريكية التي ألغيت من قبل المخططين في القاعدة لخطرها التدميري الكبير الذي قد يصل إلى درجة حدوث كارثة كونية! فلو أننا فعلنا ذلك لكانت أمريكا نسيا منسيا، ولكن العالم سيبغضنا لأبعد الحدود بما أننا قضينا على النظام المثالي للحياة البشرية ولأصبحنا أعداء للحرية والعدالة التي تمثلت بها أمريكا في أعين الناس، فكانت حكمة الله تعالى أن تضرب أمريكا على أم رأسها لتهيج وتثور وتغضب بشدة لا تلوي على شيء، لتستبدل مبدأ التعايش السلمي في ظل الأمم المتحدة بمبدأ إما معنا أو معهم، ولتستبدل مبدأ احترام السيادة والتحاكم لمجلس الأمن بمبدأ يخولها من احتلال دولتين بدون دليل مادي! ولتستبدل نشر الديمقراطية في العالم برفض أصوات الفلسطينيين الذين انتخبوا حماس! ولتستبدل نظام العولمة التجاري بنظام احتلال منابع الثروة! ولتستبدل مبدأ الدفاع عن الحريات العامة واحترام حقوق الإنسان بمبادئ أبو غريب وغوانتناموا والسجون السرية!
فتحطمت بذلك أسطورة الحضارة الأمريكية بنظامها الرأسمالي ومبادئها الزئبقية وسقطت من أعين المخدوعين فيها وانجلت للجميع الصورة الحقيقية القبيحة لأمريكا الصهيوصليبية! ولم نكن لنحصل على هذه النتيجة العظيمة عبر آلاف المحاضرات وملايين الكتب لولا أن الله وفق ثلة