إلا المواد الخام اللازمة للإنتاج الصناعي، ولذا توجهت الدول الاستعمارية إلى أفريقيا وآسيا وغيرها لتأمين ذلك، واعتمدت على الآلة في تسخير الشعوب وقهرها، فكانت دولة استعمارية صغيرة مثل بلجيكا تسيطر على دولة أكبر من مساحتها بمئة مرة كزائير، لأن الجندي البلجيكي يحمل بندقية آلية يستطيع من خلالها السيطرة على 100 أفريقي لوحده!
أدى التطور المطرد في الآلة العسكرية إلى زيادة الحدة في التنافس على المستعمرات الجديدة، فدخلت الدول الأوربية الكبرى حروبا عديدة فيما بينها في داخل أوربا وفي المستعمرات البعيدة وراء البحار ومن أمريكا الشمالية إلى الجنوبية ومن أفريقيا إلى جنوب وجنوب غرب آسيا وفي الجزر النائية في المحيطات، وأسفرت تلك المعارك عن اندحار أسبانيا والبرتغال واستيلاء البريطانيين والفرنسيين على معظم مستعمراتهما، وأخضعت بريطانيا بفضل الآلة أمم مليونية كالصين والهند وسيطرت على مناطق شاسعة كأمريكا الشمالية حتى أصبحت الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس، وظهرت أيضا روسيا القيصرية التي اجتاحت جيوشها وسيطرت على أكثر من نصف قارة آسيا!
ثم بدأت حروب الاستقلال في أمريكا الشمالية وأسفرت الثورة التي قادها (جورج واشنطن) عن قيام الولايات المتحدة الأمريكية، وفي عام 1914 اشتعلت الحرب العالمية الأولى كنتيجة مباشرة للتنافس الإستعماري ولرغبة الجماعات القومية في تحقيق الاستقلال لبلدانها وكنتيجة للأحلاف العسكرية السرية بين دول أوربا التي انقسمت إلى مجموعتين: دول الحلفاء: وتضم بريطانيا وفرنسا وروسيا ودول أخرى، ودول الوسط: وتضم ألمانيا والمجر والنمسا وحلفاءهم، وانضمت الولايات المتحدة الأمريكية للحلفاء عام 1917 وفي عام 1918 انتصر الحلفاء وتم توقيع معاهدة (فرساي) ولكن الألمان شعروا بالظلم والقسوة من جراء فرض العقوبات عليهم ونزع السلاح منهم مما أدى إلى ظهور ألمانيا النازية التي شكلت دول المحور مع إيطاليا الفاشية واليابان وبعض الدول في مواجهة دول الحلفاء التي ضمت فرنسا وبريطانيا والاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة الأمريكية وأكثر من 40 دولة أخرى فيما يعرف بالحرب العالمية الثانية عام 1939 وانتهت الحرب عام 1945 بانتصار الحلفاء.
حصدت الحرب قرابة 82 مليون قتيل وحطمت اقتصاديات الدول الأوربية وأعادت رسم خارطة أوربا بشكلها الحالي تقريبا، ومع أن بريطانيا وفرنسا خرجتا منتصرتين إلا أن الحرب قد أنهكت الاقتصاد في كلا البلدين، ومن الجدير بالذكر أن الولايات المتحدة الأمريكية وافقت على الدخول