هذه الأرقام المخيفة في تمدد الإسلام وانتشاره جعلت الرئيس الأمريكي الجديد أوباما يسافر إلى مصر ليوجه خطابا خاصا للأمة الإسلامية متجاوزا كافة الكيانات والأحزاب السياسية وكأنه يستجدي عامة المسلمين لأن ينظروا إليه كأحدهم وهو ما أثار غضب وحفيظة بعض أبناء قومه عليه!
وقد سبق لنا أن حققنا النصر عبر هذين الاتجاهين، فما يحصل لأمريكا الآن هو عين ما حصل للتتر من قبلهم! فبعد أن اجتاح التتر الممالك الإسلامية واستباحوا الدماء والأعراض وعم بهم البلاء، استجمع بعض المسلمين الذين رفضوا المهانة كغيرهم بعض قواتهم المتواضعة وقرروا أن يدخلوا في معركة شعارها (إما حياة تسر الصديق أو ممات يغيض العدا) ولم يلتفتوا إلى من قال إنكم ستثيرون التتر علينا أو إنها ليست من مصلحة الدعوة! فأمدهم الله بعونه ومدده وأنزل عليهم نصره في معركة [عين جالوت] الشهيرة، ومع أنها معركة صغيرة بالمقارنة مع سلسلة الهزائم التي انتصر فيها التتر إلا أنها كانت كافية لرفع الروح المعنوية للمسلمين و إرجاع ثقتهم بأنفسهم بعد أن كانت المجندة التترية تأسر 40 مسلم لوحدها وتسوقهم سوق الغنم بلا حراك ولا عراك وما أشبه الليلة بالبارحة! وكانت أيضا كافية لتجرئ باقي الممالك المجاورة على التتر بعد أن مرغ أنفهم في التراب لأول مرة! وكانت أيضا كافية لعمل انقسام وانشقاق داخلي في الإمبراطورية التترية بعد أن تغلغل الإسلام بقوته الذاتية فيهم فأسلم الصغير والكبير والجندي والأمير إلى أن دخل رئيس الولايات التترية في دين الإسلام! وبذلك انتصرت أمة الإسلام ظاهرا وباطنا والحمد لله رب العالمين، وهناك قاعدة ربانية في التاريخ ذكرها عالم التاريخ د. راغب السرجاني مفادها أن مسرح الأحداث في التاريخ البشري هو هو لا يتغير ولكن الشخصيات هي التي تتبدل، فهل سنعيد قراءة هذه القصة بأسماء مختلف؟
كوكب المجاهدين
يمكن اعتبار توقيع اتفاقية انسحاب الجيش الأمريكي من العراق وإغلاق غوانتنامو أولى المؤشرات العلنية على الهزيمة المرة التي يتجرعها الأمريكان في هذه الحرب، والذي يتأمل في تهرب الإدارة الأمريكية السابقة من هذين القرارين يدرك مدى الصعوبة التي واجهت أوباما في هذا الشأن، واتجاه أوباما نحو أفغانستان جعلني أشك في أن إدارة الرئيس الأمريكي السابق بوش لم تترك له إرثا من المشاكل الاقتصادية والهزائم العسكرية فحسب، بل تركت له قسطا من الغباء والحمق للاستمرار في هذه الحرب الخاسرة!، ولكنه يبقى مؤشرا إيجابيا بالنسبة لنا، فالمراقب لدائرة الصراع في هذه الحرب يرى أنها بدأت في أفغانستان وأمريكا في أوج قوتها العسكرية والمالية مدعومة بالتأييد المحلي والعالمي للثأر من المعتدين ثم اتجهت نحو العراق الذي فقدت فيه هيبتها العسكرية وخسرت قوتها المالية وانقلب عليها الرأي المحلي والعالمي،