تمتعت أمريكا بشيء من الهيمنة العالمية بعد إلقائها القنبلة الذرية على مدينتي هيروشيما وناكازاكي عام 1945 فقتل في الأولى 80 ألف ياباني ومحت في الثانية ملامح المدينة، وبقي الأمر على ذلك حتى عام 1949 عندما نجح الاتحاد السوفيتي في أول تجربة له في القنبلة الذرية فرضخت أمريكا للأمر الواقع لأن ميزان القوى قد اختل، فتم الاتفاق على تشكيل مجلس الأمن بعضوية دائمة لكل من أمريكا والاتحاد السوفيتي وبريطانيا وفرنسا وتايوان التي مثلت الصين في البداية!
وانقسم العالم إلى معسكرين كبيرين: حلف وارسوا: وعلى رأسه الاتحاد السوفيتي بنظامه الشيوعي و حلف النيتو: وعلى رأسه أمريكا بنظامها الرأس مالي، وبدت ملامح حرب ضروس تلوح في الأفق بين المعسكرين لاختلافهما في الطريقة المثلى لإدارة العالم!
وقد طغى على هذه الحرب الطابع الاستخباراتي عن طريق تنظيم الانقلابات في الدول خارج الحلفين كالتي أشرفت عليها السي آي إيه في غوانتيمالا وإيران وفي اليونان عام 1967 أو عن طريق الحروب غير المباشرة كالتي وقعت في أفغانستان وفيتنام.
وقد اتفق الغرب في هذه الحقبة على أن يكونوا طرفا في كل الصراعات العسكرية في العالم، وعلى ألا تخرج هذه الصراعات عن ثلاثة أنواع وهي:
1 -صراع محدود: كالذي يقع بين أي دولتين خارج الحلف، فلا يسمح بتطور الصراع أكثر من ذلك فعندما نشبت حرب الخليج الأولى بين إيران والعراق لم يسمح للدول المجاورة بالتدخل المباشر، بينما يقوم الغرب بدعم من يشاء من الأطراف بما يخدم مصالحه كبيع الأسلحة وإضعاف الجيوش وغيرها.
2 -صراع إقليمي: كحرب البلقان بعد تفكك تشسلوفاكيا، فعندما اشتعلت الحرب بين الجمهوريات المستقلة اختار الغرب ألا تقع حرب بين سلوفاكيا والصرب وكرواتيا، ولكنه سمح بذلك في البوسنة والجبل الأسود خشية إقامة دولة إسلامية في قلب أوربا، وقد تمكن الغرب من فرض إرادته في منع الحرب أو السماح بها عن طريق أدوات الضغط الخاصة به وهي السلاح والغذاء والدعم السياسي.
3 -استراتيجية الردع: اتفق الغرب على أن يكون السلاح النووي سلاح ردع، ووقعوا الاتفاقيات التي تضمن ذلك، والأهم من ذلك أن يكون هذا السلاح حكرا عليهم.