الصفحة 17 من 23

وقد بدى الأمر بهذا الشكل المخيف للقادة الأمريكيين إلا أنه لم يكن إلا أفكار نظرية لما يمكن أن يكون عليه الصراع القادم حتى وضعت القاعدة رجلها على الدرجة الأولى في سلم الحرب الجديدة بعمليتي [نيروبي ودارالسلام] عام 1998 فاكتفى الأمريكان بتوجيه ضربات صاروخية محدودة لمعسكرات القاعدة في قندهار ثم تقدمت القاعدة إلى الخطوة الثانية في ضرب المدمرة الأمريكية (يو أس أس كول) على سواحل عدن بعد ذلك بعامين! فبدت الإدارة الأمريكية وكأنها لا تريد أن تصدق أن الحرب اللامتوازية قد بدأت بالفعل!! فقامت إدارة الرئيس الأمريكي كلينتون بإرسال فريق تحقيقات من الإف بي آي إلى اليمن والضغط على الحكومة اليمنية لإطالة أمد التحقيقات في القضية وعدم توجيه إتهام رسمي للقاعدة في حينها حتى ترحل القضية للرئيس القادم ويفلت كلينتون من أن تبدأ الحرب الجديدة في عهده!

كوكب المجاهدين

في الساعة 8،45 دقيقة من صباح يوم الثلاثاء الحادي عشر من سبتمبر من عام 2001 ارتطمت البوينغ 747 بقيادة الكابتن محمد عطا بالبرج الأول لمركز التجارة العالمي في نيويورك معلنة بذلك بداية المعارك المرعبة للحرب الجديدة (الحرب اللامتوازية) ! وأدرك الغرب بأسره بأنه أمام بداية جديدة لنوع جديد من أنواع الصراع العالمي كان قد تنبأ به (هنتنجتون) في نظرية (صراع الحضارات) وملخص نظريته أن العالم لا يتسع لحضارتين أو ثلاثة وأنه يجب أن تسود حضارة واحدة وتفرض نظامها السياسي والاجتماعي والاقتصادي حتى يسود السلام العالم كله، ونحن كمسلمين نوافقه فيما ذهب إليه ونرى أن العالم فعلا لا يتسع لحضارتين في آن واحد، ولذا فنحن نقاتل حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله، وعندنا بشارة في أن ديننا سيدخل كل بيت وبر أو مدر بعز عزيز أو ذل ذليل!

لقد أدركت أمريكا ومن خلفها الغرب أن هذه العملية ليست أزمة دولية من السهل تجاوزها أو إغضاء الطرف عنها أو تأجيلها كما حدث مع قضية كول، وأن نظامها ومصيرها ووجودها على هرم القوة في العالم سيتحدد بناء على تعاملها مع هذا الحدث الخطير، وحتى ندرك الصورة التي كانت في أذهان الساسة الأمريكان في تلك الأيام أنقل إليكم هذه الكلمات البليغة ممن يحلو لي أن أطلق عليه اسم [بروفسور المجاهدين]

قال لي البروفسور:

[أمريكا دولة لم يكن لها نموذج سابق في التاريخ، من حيث أن الأمن لم يكن يشكل لها هاجس كبقية الدول، وذلك لبعد مركزها عن دوائر الصراع في العالم، ولم يتغير هذا الأمر إلا في يوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت