الصفحة 7 من 23

في الحرب بشروط عرفت فيما بعد باسم (مشروع مارشال) وتضمنت نقل الذهب إلى أمريكا واعتماد الدولار كعملة عالمية وإنشاء حلف شمال الأطلسي (النيتو) على أن تكون له قيادتان واحدة في أوربا والأخرى في أمريكا الشمالية وعلى أن تكون كلا القيادتين لقائدين أمريكيين، بالإضافة إلى جعل أوربا المنهكة بعد الحرب سوق للمنتجات الأمريكية، وتمت الموافقة على ذلك، وبذلك خرجت أوربا الغربية نهائيا من دائرة السيادة العالمية التي كانت قد هيمنت عليها لمدة نصف قرن وانضوت تحت لواء أمريكا التي تقاسمت هي والاتحاد السوفيتي الإرث الاستعماري للدول الأوربية، ونستطيع القول بأن الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي كانا المنتصرين الوحيدين في هذه الحقبة من الصراع العالمي لبروزهما كقوتين عظميين تربعا على عرش العالم.

كان الهاجس الأكبر للولايات المتحدة الأمريكية في هذه المرحلة هو تأمين المصالح الاقتصادية الحيوية لأمريكا في الخارج، ولذا كان الوجود العسكري الأمريكي في الخارج مختصا بحماية الشركات الأمريكية كشركة أرامكو السعودية التي هي في الأصل عبارة عن مجموعة شركات أمريكية! ويوضح ذلك ماجاء في تقرير مايكل كلار عن هذه المرحلة:

(لقد بلغت المشاركة العسكرية الأمريكية في المملكة إلى مستوى جديد عام 1979 عندما حدثت ثلاثة أمور وهي الاحتلال السوفيتي لأفغانستان وسقوط الشاة في إيران واحتلال المسجد الحرام في مكة واستجابة لذلك أصدر الرئيس كارتر صيغة جديدة من السياسة الأمريكية وهي [أن أي حركة من القوات المعادية للسيطرة على الخليج الفارسي تعتبر اعتداء على المصالح الحيوية للولايات المتحدة الأمريكية وسوف تواجه بكل الوسائل الممكنة والضرورية بما فيها القوات المسلحة] وهذا التصريح الذي يعرف الآن بمبدأ كارتر هو الذي حدد الإستراتيجية الأمريكية في الخليج منذ ذلك الوقت، ولتنفيذ هذا المبدأ أسس كارتر قوات الانتشار السريع. . . كما قام كارتر بنشر السفن الحربية في الخليج واتخذ الترتيبات اللازمة للاستفادة من القواعد العسكرية في البحرين وديكوكارسيا - جزيرة تسيطر عليها بريطانيا في المحيط الهندي - وعمان والسعودية حيث تم استخدام هذه القواعد خلال حرب الخليج عام 1991) .

والملاحظ هنا أن الوجود الأمريكي في المنطقة كان لحماية الشركات الأمريكية ثم انتقل في مرحلة ما بعد الحرب الباردة إلى توقيع اتفاقيات أمنية مع الحكومات المحلية لإضفاء الشرعية على الوجود العسكري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت