وقال ابن أبي العز: (بل كل فريق من أرباب البدع يعرض النصوص على بدعته وما ظنه معقولًا، فما وافقه قال: إنه محكم، وقبله واحتج به، وما خالفه قال: إنه متشابه، ثم ردّه، وسمى ردَّه تفويضًا، أو حرَّفه، وسمى تحريفه تأويلًا، فلذلك اشتد إنكار أهل السنة عليهم) [1] .
والرأي المعارض للنصوص يكون تارة في مسائل الاعتقاد وأصول الدين، ويكون تارة أخرى في أصول الفقه وقواعده وفروعه.
فمن النوع الأول:
البدع المحدثة في الاعتقاد كرأي جهم وغيره من أهل الكلام؛ لأنهم قوم استعملوا قياساتهم وآراءهم في رد النصوص [2] .
قال الذهبي [3] : (فأول ذلك بدعة الخوارج حتى قال أولهم للنبي - صلى الله عليه وسلم:(اعدل) . [4] .
فهؤلاء يصرحون بمخالفة السنة المتواترة ويقفون مع الكتاب فلا يرجمون الزاني ولا يعتبرون النصاب في السرقة، فبدعتهم تخالف السنة المتواترة).
(1) شرح العقيدة الطحاوية (399) .
(2) انظر إعلام الموقعين (1/ 68) .
(3) انظر كلام الذهبي كله في التمسك بالسنن له (101 - 104)
(4) أخرجه البخاري (6/ 617) برقم 3610.