لما كانت قواعد معرفة البدع تجمعها أصول ثلاثة اقتضى ذلك الإشارة إلى هذه الأصول قبل الشروع في بيان القواعد. فأقول ومن الله أستمد الإعانة والتوفيق:
قد عُلم مما تقدم في حد البدعة أن المعني الكلي للابتداع هو الإحداث في الدين.
ولفظ الدين يشمل جانبين:
الجانب الأول: التقرب إلى الله بما شرعه سبحانه من الدين.
والجانب الثاني: الانقياد لدين الله بالخضوع.
هذا ما دلَّ عليه حديث عائشة رضي الله عنها: «من أحدث في أمرنا هذا» ؛ إذ المراد بأمره ها هنا: دينه وشرعه.
وقد ورد في بعض ألفاظ هذا الحديث: «من أحدث في ديننا ما ليس فيه فهو رد» [1] . والمراد بالدين: دين الإسلام، وهو حكم الله وشرعه، والانقياد لشريعته بالطاعة، قال تعالى: {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللهِ الإِسْلاَمُ} يقال: دنتهم فدانوا: أي قهرتهم فأطاعوا [2] .
(1) ذكر هذا اللفظ ابن رجب في جامع العلوم والحكم (1/ 176) .
(2) انظر المفردات للراغب (323) ، والنهاية في غريب الحديث والأثر (2/ 148) .