هذه القاعدة خاصة بأعمال الجاهلية المخالفة لهدي الإسلام وشرعته، وهي ملحقة بالقاعدتين السابقتين المتعلقتين بمشابهة الكافرين.
ومما يقرر هذه القاعدة ويجلّيها: أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه دخل على امرأة من أحمس يقال لها زينب، فرآها لا تتكلم، فقال: (ما لها لا تكلم) ؟ قالوا: حجَّت مصمتة. قال لها: (تكلمي، فإن هذا لا يحل، هذا من عمل الجاهلية) . فتكلمت فقالت: من أنت؟ قال: (امرؤ من المهاجرين) . قالت: أي المهاجرين؟ قال: (من قريش) . قالت: من أي قريش أنت؟ قال: (إنك لسؤول، أنا أبو بكر) [1] .
وقد علَّق ابن تيمية على هذا الأثر فقال: (ومعنى قوله(من عمل الجاهلية) أي مما انفرد به أهل الجاهلية، ولم يشرع في الإسلام.
فيدخل في هذا: كل ما اتُخذ عبادة مما كان أهل الجاهلية يتعبدون به، ولم يشرع الله التعبد به في الإسلام) [2] .
أما ما جاء به الإسلام فإنه يُشرع فعلُه، ولو كان أهل
(1) أخرجه البخاري (7/ 147) برقم 3834.
(2) اقتضاء الصراط المستقيم (1/ 327) .