والفرق بين هذين البابين يوضحه الشافعي بقوله:
(إياكم والنظر في الكلام؛ فإن رجلًا لو سُئل عن مسألة في الفقه فأخطأ فيها، أو سُئل عن رجل قتل رجلًا فقال: ديته بيضة؛ كان أكثر شيء أن يُضحك منه، ولو سُئل عن مسألة في الكلام فأخطأ فيه نُسب إلى البدعة) [1] .
وبهذا يعلم أن الجدال في أصول الدين إذا لم يكن في ذاته بدعة فهو مفض إليها.
قال بعض السلف: (إذا جلس الرجلان يختصمان في الدين فليعلما أنهما في أمر بدعة حتى يفترقا) [2] .
وقال بعض الأئمة:(والسنة إنما هي التصديق لآثار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وترك معارضتها بكيف؟ ولِمَ؟
والكلام والخصومات في الدين والجدال محدث، وهو يوقع الشك في القلوب ويمنع من معرفة الحق والصواب) [3] .
(1) أخرجه أبو نعيم في الحلية (9/ 113) ، وانظر مناقب الإمام الشافعي للرازي (100) .
(2) الإبانة الكبرى (2/ 520) .
(3) الحجة في بيان المحجة (2/ 437) .