فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 174

الثانية: أن البدعة لا تكون إلا مناقضة لمقاصد الشريعة، هادمة لها، وهذا هو الدليل الكلي على ذمها وبطلانها، ولأجل ذلك وُصفت في الحديث بأنها ضلالة.

الثالثة: أن البدعة - في الغالب - إنما تكون بفعل أمور لم تعرف في عهده - صلى الله عليه وسلم - ولا في عهد صحابته رضي الله عنهم.

قال ابن الجوزي: (البدعة: عبارة عن فعلٍ لم يكن؛ فُابتُدع) [1] .

ولذا سميت البدعة بدعة؛ فإن البدعة في اللغة: الشيء الذي أحدث على غير مثال سواء كان محمودًا أو مذمومًا، ومن هذا الوجه أطلق بعض السلف لفظ البدعة على كل أمر - محمودًا كان أو مذمومًا - لم يحدث في عهده - صلى الله عليه وسلم -، كما ورد ذلك عن الإمام الشافعي.

الرابعة: أن البدعة مشابهة ولا بد للأمور الشرعية ملتبسة بها.

بيان ذلك: أن البدعة تحاكي المشروع وتضاهيه من جهتين:

1 -من جهة مستندها؛ إذ البدعة لا تخلو من شبهة أو دليل موهوم، فهي تستند إلى دليل يظن أنه دليل صحيح [2] ، كما أن العبادة المشروعة تستند ولا بد إلى دليل صحيح.

(1) تلبيس إبليس (16) .

(2) وهذا الدليل لا يخلو أن يكون واحد من نوعين: إما أدلة عامة مطلقة، أو أدلة خاصة واهية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت