فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 174

نأمة، وكل انبثاقة في هذا الكون كله: «وَما أَصابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ .. ،» .،لم يقع مصادفة ولا جزافا، ولم يقع عبثا ولا سدى، فكل حركة محسوب حسابها في تصميم هذا الكون ومقدر لها علتها ونتائجها وهي في مجموعها - ومع جريانها وفق السنن والقوانين الثابتة التي لا تنخرق ولا تتعطل ولا تحابي - تحقق الحكمة الكامنة وراءها وتكمل «التصميم» النهائي للكون في مجموعه! إن التصور الإسلامي يبلغ من الشمول والتوازن في هذه القضية، ما لا يبلغه أي تصور آخر في تاريخ البشرية هنالك ناموس ثابت وسنن حتمية.،وهناك وراء الناموس الثابت والسنن الحتمية إرادة فاعلة ومشيئة طليقة.

وهناك وراء الناموس والسنن والإرادة والمشيئة حكمة مدبرة يجري كل شيء في نطاقها.،والناموس يتحكم والسنن تجري في كل شيء - ومن بينها الإنسان - والإنسان يتعرض لهذه السنن بحركاته الإرادية المختارة، وبفعله الذي ينشئه حسب تفكيره وتدبيره، فتنطبق عليه، وتؤثر فيه.،ولكن هذا كله يقع موافقا لقدر الله ومشيئته ويحقق في الوقت ذاته حكمته وتقديره.،وإرادة الإنسان وتفكيره وحركته وفاعليته هي جزء من سنن الله وناموسه يفعل بها ما يفعل، ويحقق بها ما يحقق في نطاق قدره وتدبيره، فليس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت