شيء منها خارجا على السنن والناموس، ولا مقابلا لها ومناهضا لفعلها، كما يتصور الذين يضعون إرادة الله وقدره في كفة، ويضعون إرادة الإنسان وفاعليته في الكفة المقابلة.،كلا، ليس الأمر هكذا في التصور الإسلامي.،فالإنسان ليس ندا لله، ولا عدوا له كذلك، والله - سبحانه - حين وهب الإنسان كينونته وفكره وإرادته وتقديره وتدبيره وفاعليته في الأرض، لم يجعل شيئا من هذا كله متعارضا مع سنته - سبحانه - ولا مناهضا لمشيئته، ولا خارجا كذلك عن الحكمة الأخيرة وراء قدره في هذا الكون الكبير.،ولكن جعل من سنته وقدره أن يقدر الإنسان ويدبر وأن يتحرك ويؤثر وأن يتعرض لسنة الله فتنطبق عليه وأن يلقى جزاء هذا التعرض كاملا من لذة وألم، وراحة وتعب، وسعادة وشقاوة.،وأن يتحقق من وراء هذا التعرض ونتيجته، قدر الله المحيط بكل شيء، في تناسق وتوازن ..
وهذا الذي وقع في غزوة أحد، مثل لهذا الذي نقوله عن التصور الإسلامي الشامل الكامل، فقد عرف الله المسلمين سنته وشرطه في النصر والهزيمة، فخالفوا هم عن سنته وشرطه، فتعرضوا للألم والقرح الذي تعرضوا له.،ولكن الأمر لم ينته عند هذا الحد، فقد كان وراء المخالفة والألم تحقيق قدر الله في تمييز المؤمنين من المنافقين في