فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 174

ثم مضى يكشف بقية موقفهم في محاولة خلخلة الصفوف والنفوس: «الَّذِينَ قالُوا لِإِخْوانِهِمْ - وَقَعَدُوا - لَوْ أَطاعُونا ما قُتِلُوا» .. فهم لم يكتفوا بالتخلف - والمعركة على الأبواب - وما يحدثه هذا التخلف من رجة وزلزلة في الصفوف والنفوس، وبخاصة أن عبد الله بن أبي، كان ما يزال سيدا في قومه، ولم يكشف لهم نفاقه بعد، ولم يدمغه الله بهذا الوصف الذي يهز مقامه في نفوس المسلمين منهم، بل راحوا يثيرون الزلزلة والحسرة في قلوب أهل الشهداء وأصحابهم بعد المعركة، وهم يقولون: «لَوْ أَطاعُونا ما قُتِلُوا» .. فيجعلون من تخلفهم حكمة ومصلحة، ويجعلون من طاعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - واتباعه مغرما ومضرة، وأكثر من هذا كله يفسدون التصور الإسلامي الناصع لقدر الله، ولحتمية الأجل، ولحقيقة الموت والحياة، وتعلقهما بقدر الله وحده.،ومن ثم يبادرهم بالرد الحاسم الناصع، الذي يرد كيدهم من ناحية، ويصحح التصور الإسلامي ويجلو عنه الغبش من ناحية: «قُلْ: فَادْرَؤُا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ» .،فالموت يصيب المجاهد والقاعد، والشجاع والجبان، ولا يرده حرص ولا حذر، ولا يؤجله جبن ولا قعود.،والواقع هو البرهان الذي لا يقبل المراء.،وهذا الواقع هو الذي يجبههم به القرآن الكريم، فيرد كيدهم اللئيم، ويقر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت