الحق في نصابه، ويثبت قلوب المسلمين، ويسكب عليها الطمأنينة والراحة واليقين ..
ومما يلفت النظر في الاستعراض القرآني لأحداث المعركة، تأخيره ذكر هذا الحادث - حادث نكول عبد الله ابن أبي ومن معه عن المعركة - وقد وقع في أول أحداثها وقبل ابتدائها.،تأخيره إلى هذا الموضع من السياق ..
وهذا التأخير يحمل سمة من سمات منهج التربية القرآنية.،فقد أخره حتى يقرر جملة القواعد الأساسية للتصور الإسلامي التي قررها وحتى يقر في الأخلاد جملة المشاعر الصحيحة التي أقرها وحتى يضع تلك الموازين الصادقة للقيم التي وضعها.،ثم يشير هذه الإشارة إلى «الَّذِينَ نافَقُوا» ،وفعلتهم وتصرفهم بعدها، وقد تهيأت النفوس لإدراك ما في هذه الفعلة وما في هذا التصرف من انحراف عن التصور الصحيح، وعن القيم الصحيحة في الميزان الصحيح.،وهكذا ينبغي أن تنشأ التصورات والقيم الإيمانية في النفس المسلمة، وأن توضع لها الموازين الصحيحة التي تعود إليها لاختبار التصورات والقيم، ووزن الأعمال والأشخاص، ثم تعرض عليها الأعمال والأشخاص - بعد ذلك - فتحكم عليها الحكم المستنير الصحيح، بذلك الحس الإيماني الصحيح ..