فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 174

ولعل هنالك لفتة أخرى من لفتات المنهج الفريد، فعبد الله بن أبيّ كان إلى ذلك الحين ما يزال عظيما في قومه - كما أسلفنا - وقد ورم أنفه لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يأخذ برأيه - لأن إقرار مبدأ الشورى وإنفاذه اقتضى الأخذ بالرأي الآخر الذي بدا رجحان الاتجاه إليه في الجماعة - وقد أحدث تصرف هذا المنافق الكبير رجة في الصف المسلم، وبلبلة في الأفكار، كما أحدثت أقاويله بعد ذلك عن القتلى حسرات في القلوب وبلبلة في الخواطر.،فكان من حكمة المنهج إظهار الاستهانة به وبفعلته وبقوله وعدم تصدير الاستعراض القرآني لأحداث الغزوة بذلك الحادث الذي وقع في أولها وتأخيره إلى هذا الموضع المتأخر من السياق، مع وصف الفئة التي قامت به بوصفها الصحيح: «الَّذِينَ نافَقُوا» والتعجيب من أمرهم في هذه الصيغة المجملة: «أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نافَقُوا؟» ،وعدم إبراز اسم كبيرهم أو شخصه، ليبقى نكرة في: «الَّذِينَ نافَقُوا» كما يستحق من يفعل فعلته، وكما تساوي حقيقته في ميزان الإيمان.،ميزان الإيمان الذي أقامه فيما سبق من السياق .. وبعد أن تستريح القلوب، وتستقر الضمائر على حقيقة السنن الجارية في الكون، وعلى حقيقة قدر الله في الأمور، وعلى حقيقة حكمة الله من وراء التقدير والتدبير.،ثم على حقيقة الأجل المكتوب، والموت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت