فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 174

بَصِيرٌ (156) وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (157) [آل عمران:154 - 157]

أصْبَحَ المُسْلِمُونَ بَعْدَ وَقْعَةِ أُحُدٍ فَرِيقَيْنِ:

1 -فَرِيقًا ذَكُرُوا مَا أَصَابَهُمْ فَعَرَفوا أنَّهُ كَانَ بِتَقْصِيرٍ مِنْ بَعْضِهِمْ، وَذَكَرُوا وَعْدَ اللهِ بِنَصْرِهِمْ، فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ، وَوَثِقُوا بِوَعْدِ رَبِّهِمْ، وَأَيْقَنُوا أَنَّهُمْ إنْ غُلِبُوا فِي هَذِهِ المَرَّةِ، بِسَبَبِ مَا أَصَابَهُمْ مِنَ الفَشَلِ وَالتَّنَازُعِ وَعِصْيَانِ الرَّسُولِ فِيمَا أَمَرَ، فِإنَّ اللهَ سَيَنْصُرُهُمْ بَعْدُ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَلَيْهِمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً، حَتَّى يَسْتَرِدُّوا مَا فَقَدُوا مِنْ قُوَّةٍ وَأمْنٍ، وَلِيَذْهَبَ عَنْهُمْ مَا لَحِقَهُمْ مِنْ خَوْفٍ.

2 -وَفَرِيقًا أَذْهَلَهُمُ الخُوْفُ حَتَّى صَارُوا مَشْغُولِينَ عَنْ كُلِّ مَا سِوَاهُمْ إذِ الوُثُوقُ بِوَعْدِ اللهِ، وَوَعْدِ رَسُولِهِ، لَمْ يَصِلْ إلَى قَرَارَةِ نُفُوسِهِمْ، لأَنَّهُمْ كَانُوا غَيْرَ مُؤْمِنِينَ حَقًّا، فَعَظُمَ الخَوْفُ عَلَيْهِمْ، حَتَّى ظَنُّوا بِاللهِ غَيْرَ الظَّنِّ الحَقِّ، إذْ كَانُوا يَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ: لَوْ كَانَ مُحَمَّدٌ نَبِيًّا حَقًّا لَمَا نَصَرَ اللهُ الكُفَّارَ عَلَيهِ، وَهَذَا مَقَالٌ لاَ يَقُولُهُ إلاَّ أَهْلُ الشِّرْكِ، وَكَانَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ لِبَعْضٍ عَلَى سَبِيلِ الإِنْكَارِ: هَلْ لَنَا مِنَ النَّصْرِ وَالفَتْحِ والظَّفْرِ نَصِيبٌ؟ {هَل لَّنَا مِنَ الأمر مِن شَيْءٍ} ،وَهُمْ يَعْنُونَ أنَّهُ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ ذَلِكَ شَيءٌ، وَكَانَ مَا حَدَثَ فِي ذَلِِكَ اليَوْمِ دَلِيلًا، فِي نَظَرِهِمْ، عَلَى أنَّ دِينَ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - لَيْسَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت