بِحَقٍّ، وَيَرُدُّ اللهُ تَعَالَى عَلَيهِمْ قَائِلًا: إنَّ كُلَّ مَا يَجْرِي هُوَ بِقَدَرِ اللهِ، وَبِحَسَبِ سُنَنِهِ فِي الخَلِيقَةِ وَلِذَلِكَ فَلاَ أَمْرَ لأَحَدٍ غَيْرَ اللهِ.
ثُمَّ يَكْشِفُ تَعَالَى عَنْ خَبِيئَةِ نُفُوسِ هَؤُلاَءِ فَيَقُولُ: إِنَّهُمْ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لاَ يُبْدُونَ لَكَ، فَنُفُوسُهُمْ مَلأى بِالوَسَاوِسِ وَالهَوَاجِسِ، وَالاعْتِرَاضَاتِ، وَيَقُولُونَ لَوْ كَانَ أَمْرُ النَّصْرِ وَالظَّفْرِ بَأَيْدِينَا كَمَا ادَّعَى مُحَمَّدٌ: (وَهُوَ أنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ للهِ وَلأَوْلِيائِهِ وَأَنَّهُمْ هُمُ الغَالِبُونَ) لَمَا غُلِبْنَا، وَلَمَا قُتِلَ مِنَ المُسْلِمِينَ مَنْ قُتِلَ فِي هَذِهِ المَعْرَكَةِ، فَهُمْ يَظُنُّونَ أنَّ خِطَّةَ القِيَادَةِ هِيَ التِي أَوْصَلَتْهُمْ إلَى التَّهْلُكَةِ.
وَيَقُولُ تَعَالَى مُصَحِحًا قَوْلَ هَؤُلاءِ وَاعْتِقَادَهُمْ، قُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ: إنَّ قَدَرَ اللهِ سَيَقَعُ لاَ مَحَالَةَ، وَلَوْ كَانَ الذِينَ كُتِبَ عَلَيهِم القَتْلُ مَوْجُودِينَ فِي بُيُوتِهِمْ لَخَرَجُوا، دُونَ دَعْوَةٍ مِنْ أَحَدٍ إلَى حَيْثُ قُدِّرَ لَهُمْ أنْ يُقَتْلُوا، لِيُقَتْلُوا، فَهُنَاكَ أَجَلٌ مَكْتُوبٌ لاَ يَسْتَقْدِمُ وَلاَ يَسْتَأْخِرُ، وَجَعَلَ الله الأَمْرَ كُلَّهُ ابْتِلاءً مِنْهُ، واخْتِبَارًا لِمَا فِي صُدُورِ المُؤْمِنِينَ وَقُلُوبِهِمْ، وَتَمْحِيصًا لِمَا فِي نُفُوسِهِمْ وَتَطْهِيرًا، وَلَيْسَ كَالحَقِّ كَاشِفٌ لِلنُّفُوسِ وَالحَقَائِقِ، وَاللهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ،،وَبِالأسْرَارِ الخَفِيَّةِ.