فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 174

إنَّ الرُمَاةَ الذِينَ أَمَرَهُمُ الرَّسُولُ بِأَنْ يَثْبُتُوا فِي مَوَاقِعِهِمْ لِيَدْفَعُوا المُشْرِكِينَ عَنْ ظُهُورِ المُؤْمِنِينَ، إنَّمَا تَرَكُوا مَوَاقِعَهُمْ لأنَّ الشَّيْطَانَ اسْتَدرَجَهُمْ، وَحَمَلَهُمْ عَلَى ارْتِكَابِ الزَّلَلِ،،وَالخَطِيئَةُ الصَّغِيرَةُ إذَا تَرَخَّصَ فِيها الإِنسَانُ سَهَّلَتِ اسْتِيلاءَ الشَّيْطَانِ عَلَى نَفْسِهِ، فَهُمْ إِنَّمَا انْْحَرَفُوا عَنْ أَمَاكِنَهُمْ بِتَأوُّلٍ مِنْهُمْ، وَظَنًّا مِنْهُمْ أنْ لَنْ تَكُونَ لِلْمُشْرِكِينَ كَرَّةٌ مِنْ هَزِيمَتِهِمْ، فَلاَ يَتَرَتَّبُ عَلَى ذَهَابِهِمْ وَرَاءَ المَغَانِمِ فَوَاتَ مَنْفَعَةٍ، وَلاَ وُقُوعَ ضَرَرٍ، وَلَكِنَّ هَذَا التَّأوُّلَ كَانَ سَبَبًا فِيمَا جَرَى مِنَ المَصَائِبِ، وَقَدْ عَفَا اللهُ عَمَّا صَدَرَ مِنْهُمْ مِنَ الذُنُوبِ فِي ذَلِكَ اليَوْمِ، وَجَعَلَ عُقُوبَتَهُمْ فِي الدُّنيا تَرْبِيَّةً وَتَمْحِيصًا، وَاللهُ يَغْفِرُ الذُنُوبَ جَمِيعَهَا صَغيرَها وَكبِيرَها.

يَنْهَى اللهُ تَعَالَى عِبَادَهُ المُؤْمِنِينَ عَنْ مُشَابَهَةِ المُنَافِقِينَ (الكَافِرِينَ) فِي اعْتِقَادِهِمُ الفَاسِدِ، إذْ يَقُولُونَ عَنْ إِخْوَانِهِمِ الذِينَ قُتِلُوا فِي الحُرُوبِ (كَانُوا غُزًّى) ،أوْ مَاتُوا وَهُمْ فِي أَسْفَارِهِمْ سَعْيًا وَرَاءَ الرِّزْقِ فِي التِّجَارَةِ (ضَرَبُوا فِي الأَرْضِ) :لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا أَقَامُوا، وَتَرَكُوا ذَلِكَ لَمَا أَصَابَهُمْ مَا أَصَابَهُمْ، وَقَدْ جَعَلَ اللهُ تَعَالَى هَذَا الاعْتِقَادِ فِي نُفُوسِهِمْ لِيَزْدَادُوا أَلَمًا وَحَسْرَةً عَلَى مَوْتَاهُمْ، يَزيدَانِهِم ضَعْفًا، وَيُورِثَانِهُم نَدَمًا عَلَى تَمكِينِهِمْ إيَّاهُمْ مِنَ التَّعَرُّضِ لِمَا ظَنُّوهُ سَبَبًا ضَرُورِيًا لِلْمَوتِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت