فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 174

معهم ما ماتوا وما قتلوا: «لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ» ولو أنهم عقلوا وآمنوا، لعلموا أن الموت والحياة بيد الله، ليس لأحد شأن أو تدبير فيهما: «وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ» قد أحاط علمه بكل شىء، ونفذ حكمه في كل شىء! وهذا من شأنه أن يدعو الإنسان إلى التسليم والرضا بالشر والخير، والضرّ والنفع.

والسؤال هنا: كيف يكون منهم قول لأولئك الذين قتلوا أو ماتوا؟

وكيف يسمّون بإخوانهم، وهؤلاء كافرون وأولئك مؤمنون؟

وللإجابة عن الشقّ الثاني من السؤال يتكلف النحاة القول بأن اللام في «لإخوانهم» بمعنى «عن» والتقدير على هذا: أنهم قالوا عن إخوانهم الذين قتلوا أو ماتوا هذا القول: «لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وَما قُتِلُوا» وبهذا التخريج أخذ المفسرون.

ونحن لا نقبل أن تخضع كلمات الله لمثل هذا التمحّك الذي يمكن أن يحمل عليه كل كلام ..

وننظر فنجد القرآن الكريم يعيد هذا القول مرة أخرى، على لسان هؤلاء القوم.،فيقول تعالى: «الَّذِينَ قالُوا لِإِخْوانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطاعُونا ما قُتِلُوا» (68:آل عمران) فالتزام القرآن للام التعدية بعد القول في الموضعين، فيه دلالة على إجراء القول على حقيقته، وهو أن يتعدى إلى مفعوله باللام، تقول: قلت له، وقال لى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت