فهرس الكتاب
وعلى هذا تكون «اللام» في قوله تعالى: «الَّذِينَ قالُوا لِإِخْوانِهِمْ» - في الموضعين- هى لام التعدية، وأنهم فعلا قالوا لإخوانهم وتحدّثوا إليهم!! ولكن كيف هذا؟ وهؤلاء أحياء وأولئك أموات؟
والجواب- والله أعلم- أن هؤلاء المنافقين أو الكافرين، حين لم يؤمنوا بالله، ولم يستسلموا لحكمه، ويرضوا بقضائه- قد تلقوا مصرع من مات منهم في ميدان القتال، أو في طريقه إليه، قد تلقوه جزعين مذهولين، كأنهم يستقبلون أمرا لم يكن في حسابهم أن يقع، لأنهم ينكرون الموت الذي يكون في غير البيت، أو على غير فراش المرض، ويعدّون مثل هذا الموت خيانة لهم ممن مات منهم به، فتشتد حسرتهم، ويتضاعف ألمهم، ويخرج بهم ذلك إلى شىء من الهلوسة والخبل، فيندبون موتاهم هؤلاء، وينادونهم من قريب نداءآت منكرة محمومة: ألم أقل لك يا فلان لا تذهب إلى القتال؟ إنك لو أطعتنى لما أصابك سوء.،ألم أحذرك يا فلان عاقبة الأمر الذي انطلقت إليه؟ إنك لو استمعت إلى نصحى لما قطعت حبل حياتك وأنت في ريعان الصّبا، وفتاء الشباب؟؟
وهكذا يظلون أياما وليالى ينادون، ويناجون، ويندبون موتاهم، ويستحضرونهم في تصوراتهم المريضة، ويرونهم في مصارعهم تنهشهم السباع وتتخطفهم الطير، فيزداد حزنهم، وتشتد