فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 174

ذلك سريعًا دون تردّد منْ شدّة الهلع والجزع، وهذا دليلٌ على ضعْف إيمانهمْ.

وكان هؤلاء المسْتأْذنون - وهمْ بنوا حارثة - قدْ هربوا من القتال يوْم أحدٍ، وفرّوا منْ لقاء العدوّ، ثمّ تابوا وعاهدوا الله على ألاّ يعودواإلى مثْلها، ولا ينْكصوا على أعْقابهمْ، ومنْ عاهد الله فإنّ الله سيسْأله عنْ عهْده يوْم القيامة، ويجْزيه به.

فقلْ يا محمّد لهؤلاء المسْتأْذنين الهاربين منْ قتال العدوّ ولقائه: إنّ الفرار من القتال لنْ ينْفعكمْ ولنْ يدْفع عنْكمْ ما قضاه الله عليْكمْ منْ موْتٍ أوْ قتْلٍ، وإذا نفعكمْ الفرار فلمْ تقْتلوا في ساحة الحرْب، فإنّ بقاءكمْ في الدّنيا محْدود الأجْل، ومتاعكمْ فيها متاعٌ قليلٌ، وسيأْتي الموْت في الموعد المحدّد لًا يتأخّر ولا يتقدّم.

وقلْ لهمْ: ليْس في الأرْض أحد يسْتطيع أنْ يمْنع قضاء الله منْ أنْ يصل إليكمْ، فإنْ أراد الله بكمْ شرًا فلا يسْتطيع أحدٌ أنْ يردّه عنْكمْ، ولا أنْيحول دون وقوعه بكمْ: وإنْ أراد بكمْ خيْرًا ورحْمةً، فلا يسْتطيع أحدٌ أنْ يحول دون وصول ذلك إليْكمْ، فالأمْر كلّه بيد الله، يصرّفه كيْف يشاء. ولنْ يجد هؤلاء المنافقون وليًّا لهمْ غير الله، ولا ناصرًا يدْفع عنْهمْ ما قضاه الله، وما قدّره عليهمْ منْ سوءٍ وبلاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت