الجهادية إلى تنظيم القاعدة بعنوان:"رسالة عاجلة جدا إلى تنظيم القاعدة في جزيرة العرب (السعودية) "يحذر فيها من أن التنظيم الذي نجح في"فرض منطق القوة العسكرية"فشل في تحقيق اختراق على مستوى الفكر"القادر على إحداث انقلاب فكري في مجتمع جزيرة العرب، بل ظل هذا الفكر كما بدأ في حدود ضيقه ودوائر مغلقه لم يستطع التنظيم الخروج منها ليصبح تيارا شعبيا شاملا". فإلى أي مدى تبدو مثل هذه الفرضية صحيحة فيما ذهبت إليه؟
في الحقيقة تبدو صحيحة إلى حد كبير [1] على مستوى الروافد البشرية للتنظيم نفسه والذي يشكو نقصا في الكادر، وهو ما عبرت عنه القاعدة في أفغانستان والعراق عبر دعوات صريحة ومباشرة من قادة التنظيم، وهذا يعود ليس إلى قصور في شيوع أفكار القاعدة بقدر ما يعود بالدرجة الأساس إلى قصور تنظيمي في العمل على تجنيد الأفراد وتأمين نقلهم إلى الجبهات بالرغم من حملات المطاردة والملاحقة وهو ما اعتادت عليه القاعدة أصلا. أما على مستوى الفكرة فليس ثمة شك في انتشار فكرة الإسلام العالمي المقاتل التي اخترقت إجمالي التشكيلات الاجتماعية والسياسية والدولية على حد سواء، وباتت فكرة عابرة سياسيا للقارات وللأيديولوجيا وحتى للمجتمعات الغربية وإنْ بشكل محدود جدا، فالقاعدة وما تدعو إليه ليس ولا صعب الوصول إليه وإن كان ثمة رغبة وحرص وجهود جبارة من قبل الدول وأجهزة الأمن والاستخبارات والجماعات المناهضة للقاعدة وأفكارها تنصب على محاربتها ومحاربة أفكارها ومحاصرة انتشارها بما في ذلك حظر المواقع والمنتديات المناصرة لها والمعادية للولايات المتحدة.
إذن الحديث عن تنظيم القاعدة على مستوى العبور القاري والأيديولوجي، وانطلاقا من السلفية كمنهج في العمل والتفكير يمكن ملاحظة القاعدة كمجموعة تنظيمات تقع في مستوى:
-الخلايا الفاعلة والخلايا النائمة في بلدان عديدة في العالم.
-الجماعات والتنظيمات الإسلامية المتهمة بموالاة القاعدة وذات النشأة المختلفة أو ذات الارتباط الفكري أو التنظيمي بها مع تمتعها باللامركزية في العمل. وبالرغم من صعوبة رصد مثل هذه الجماعات إلا أنه يمكن الإشارة إلى بعض من أبرزها مثل تنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين، وتنظيم الجماعة الإسلامية في اندونيسيا والتي ينسب لأحد أعضائها تفجيرات بالي، وتنظيم جيش عدن أبيَن الذي بايع بن لادن على الولاية سنة 1998، وينسب له تدمير المدمرة الأمريكية كول سنة 2000، والجماعة السلفية للدعوة والقتال في الجزائر والتي أعلنت استعدادها مؤخرا للانضمام إلى تنظيم القاعدة، وتنظيم جماعة أنصار الإسلام الكردية في كردستان العراق، والجماعة الإسلامية المقاتلة الليبية، وميليشيات المحاكم الإسلامية في الصومال والتي لا يستبعد تصنيفها من قبل أجهزة الاستخبارات الأمريكية بالانتماء إلى القاعدة، وتنظيمات متعددة باسم جند الشام أو جند الإسلام في أوساط العرب والسنة الإيرانيين وأخيرا مقاتلي الحزب الإسلامي الأفغاني بزعامة حكمتيار.
(1) لأن أبي مصعب السوري لاحظ فشل التجارب السابقة للتيارات الجهادية لأسباب عديدة ومنها نخبوية التنظيم وليس شعبيته نراه يكرر على امتداد صفحات مؤلفه القول:"نحتاج مقاومة تكون نهج ومعركة أمة, وليست طريق وتضحيات نخبة فقط".