الصفحة 30 من 43

-التهديدات التي تطلقها القاعدة بين الفينة والأخرى لاسيما تهديد أسامة بن لادن وأيمن الظواهري بوجود مشاريع هجمات قيد الإعداد إن لم يكن قيد التنفيذ. وكأن القاعدة باتت تدرك أن ضربات سبتمبر ولندن ومدريد وبالي وغيرها لم تعد كافية لإيقاع استفزاز شديد يعيد قلب الموازين، ويدفع إلى استئناف استراتيجية توسيع ساحات المواجهة.

-الفتوى التي أصدرها بن لادن والتي تجيز استهداف المؤسسات النفطية على اختلافها لخلق فوضى عالمية عارمة والحيلولة دون استفادة الدول من عائداتها كما تقول استراتيجيا القاعدة في مرحلتها الثانية، وقد رصد العالم بقلق بالغ المحاولة الفاشلة التي قامت بها خلايا قاعدية في السعودية واستهدفت مصفاة ابقيق في شهر فبراير من العام الجاري [1] .

إذن كل شيء ممكن الحدوث، ولعل أهم استنتاج يمكن التوصل إليه بالنسبة لهذا الشق من المسألة، بالنظر لما سبق، يجزم بما لا يدع مجالا للشك أن القاعدة لا يمكن لها أن تنحصر في إطار جغرافي معين وتكتفي، فهي بحاجة فعلا إلى مساحات شاسعة للتحرك وهو ما تلتزم به حتى الآن، ولا يبدو أنها في طريقها إلى تغيير استراتيجيتها تلك، ولا يبدو أن أحدا قادرا على محاصرتها وهي بهذه العقلية.

ثانيا: فلسطين كهدف للقاعدة

لقد سبق القول أن القاعدة تنظيم يستقي توجيهاته من المصادر السلفية الأربعة ويستعمل السلفية بوصفها منهج في التفكير والعمل، والسؤال الجوهري الذي سنطرحه يقول: ماذا يقدم المنطق السلفي بالنسبة لفلسطين؟ بل هل يمكن للقاعدة أن تفكر في فلسطين بغير المنطق السلفي؟

في الحقيقة يصعب القول أن يكون التفكير في فلسطين واقعا خارج المنطق السلفي المزدحم في التوجيهات العقدية. ففي القرآن الكريم ثمة عشرات الآيات التي تتحدث عن اليهود والنصارى وموالاة المشركين والكفار، أما عن فلسطين فثمة سور كاملة وليس آيات فقط، ومن ذلك:

(1) في مقالة لأحد منظري القاعدة يتحدث بصراحة عن أن المعركة مع الولايات المتحدة هي معركة اقتصادية وليست عسكرية، فتراه يقول:"دخلت الأمة الإسلامية عبر معركة تنظيم القاعدة مع أمريكا مرحلةً جديدةً تختلف عن سابق المراحل التي خاضها المسلمون مع أعدائهم, وتقوم هذه المرحلة في أهم ركائزها على الحرب الاقتصادية نظرًا لاختلاف الخصم في هذه الحرب الشرسة؛ فالمعتاد أن الحروب تقوم على القوة العسكرية والانتصار بيد الأقوى عسكريًا والمتغلب في ميدان المعركة. أما حربنا مع أمريكا فتختلف اختلافًا جذريًا حيث تعتمد في المقام الأول على هزيمتها اقتصاديًا؛ فكل ما يؤثر في اقتصادهم سلبًا يعتبر بالنسبة لنا تقدمُ خطوةٍ في طريق الانتصار, وليس للهزائم العسكرية ذلك التأثير في مقاييس الانتصار الكلي إلا بما تأتي به هذه الهزائم من تأثيرٍ على الاقتصاد بشكلٍ غير مباشرٍ يتمثل في اهتزاز ثقة الرؤوس الاقتصادية بقدرة هذه الدولة على حماية تجاراتهم وتداولاتهم المختلفة والمتنوعة, إلى جانب قيمة المنشئات أو الآليات المتأثرة في ميدان المعركة والتي لا تمثل في الحقيقة شيئًا يذكر. راجع: أبو مصعب النجدي، معركة القاعدة معركة اقتصادية لا عسكرية، الجبهة الإعلامية الإسلامية العالمية: سلسلة الكتابات والمقالات لأبي مصعب النجدي، جزيرة العرب 29/ 8/1426. على الشبكة:"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت