أ- الأرض المباركة
-قوله تعالى في قصة موسى: (وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ {137} ) ، الأعراف. فقد أورث بني إسرائيل مشارق أرض الشام ومغاربها بعد أن غرق فرعون في اليم.
-وقوله في قصة الإسراء: (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ {1} ) ، الإسراء.
-وقوله في قصة إبراهيم: (وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ {70} وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ {71} ) ، الأنبياء. ولقد نجَى الله إبراهيم ولوطا إلى أرض الشام من أرض الجزيرة والعراق.
-وقوله تعالى: (وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ {81} ) ، الأنبياء. و إنما كانت تجري إلى أرض الشام التي فيها مملكة سليمان.
-وقوله تعالى في قصة سبأ: (وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ {18} ) ، سبأ. وهو ما كان بين اليمن حيث مساكن سبأ وبين قرى الشام من العمارة القديمة.
ولو تتبعنا الأحاديث النبوية عن الأرض المباركة لوجدنا أن عشرات الأحاديث تختص بمنطقتين شملتهما بركة الله ما لم تشمل أية مناطق أخرى فيما عدا مكة والمدينة. هاتان المنطقتان هما الشام بما فيها بيت المقدس واليمن. ومن مضمون الأحاديث سنلاحظ أن لفظة البركة توسطت قلب الرواية ومثلت عصبها، وهذا يؤشر على أن اللفظة صعبة الإحاطة بما أنها تشتمل على دلالات عمومية بحيث يمكن إسقاطها على البشر والمكان والتضاريس والطبيعية والاعتقاد والإيمان والأمن والغذاء وكل ما يمكن تصوره ... إلخ
ب فضائل الشام واليمن
أما عن الأحاديث النبوية الشريفة فقد وردت في روايات عديدة مفسرة وموضحة بعضها ونذكر منها دون تكرار فيما يتعلق باختلاف الروايات إلا ما وجب، ومنها:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ /:"سَيَصِيرُ الْأَمْرُ إِلَى أَنْ تَكُونُوا جُنُودًا مُجَنَّدَةً جُنْدٌ بِالشَّامِ وَ جُنْدٌ بِالْيَمَنِ وَ جُنْدٌ بِالْعِرَاقِ قَالَ ابْنُ حَوَالَةَ خِرْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَدْرَكْتُ ذَلِكَ فَقَالَ عَلَيْكَ بِالشَّامِ فَإِنَّهَا خِيرَةُ اللَّهِ مِنْ أَرْضِهِ يَجْتَبِي إِلَيْهَا خِيرَتَهُ مِنْ عِبَادِهِ فَأَمَّا إِنْ أَبَيْتُمْ فَعَلَيْكُمْ بِيَمَنِكُمْ وَاسْقُوا مِنْ غُدُرِكُمْ فَإِنَّ اللَّهَ تَوَكَّلَ لِي بِالشَّامِ وَ أَهْلِه"ِ. قال ربيعة: فسمعت أبا إدريس يحدث بهذا الحديث يقول: ومن تكفل الله به فلا ضيعة عليه. وروى البخاري:"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ / قَالَ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَامِنَا اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي يَمَنِنَا". وروى أبو داوود: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ / قَالَ:"إِنَّ فُسْطَاطَ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ الْمَلْحَمَةِ بِالْغُوطَةِ إِلَى جَانِبِ مَدِينَةٍ يُقَالُ لَهَا دِمَشْقُ مِنْ خَيْرِ مَدَائِنِ الشَّامِ". وروى الترمذي عن رَسُولُ اللَّهِ / أنه قَالَ:"إِذَا فَسَدَ أَهْلُ الشَّامِ فَلا خَيْرَ فِيكُمْ لا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي مَنْصُورِينَ لا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ". وعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَال: َ"كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ / نُؤَلِّفُ"