وهي على مشارف فلسطين:
رحلة في صميم عقل السلفية الجهادية
(القاعدة نموذجا)
د. أكرم حجازي
الأردن / آب 2006
يعزف المرء أحيانا عن الخوض في بعض المواضيع ذات الطبيعة الحساسة خشية المتاعب التي قد يلاقيها أو لأن المواضيع ذاتها على درجة من الغموض بحيث يغدو التعرض لها نوع من المغامرة العلمية والأخلاقية. يستحضرني في هذا السياق كثرة الحديث عما يسمى بـ"استراتيجية القاعدة"وسيل التصريحات المتعلقة بوصول أو قرب وصول القاعدة إلى غزة والضفة الغربية، ولكن ما لفت الانتباه تلك التصريحات النارية التي أدلى بها الرئيس الفلسطيني محمود عباس لصحيفة الحياة اللندنية (الخميس 2/ 3/2006) مستندا إلى معلومات استخبارية فلسطينية تشير إلى وجود تنظيم القاعدة في المناطق الفلسطينية لاسيما غزة والضفة الغربية على حد السواء، ولا شك أن المخاوف الإسرائيلية من تسرب تنظيم القاعدة إلى فلسطين لها ما يبررها باعتباره تنظيما يثير فزعا من نوع ما على هذه الدولة"إسرائيل"التي تحسب لكل صغيرة وكبيرة وتَحْسَب أنها مهددة في وجودها على الدوام بسبب النشأة الشاذة التي رافقت ظهورها في قلب العالم العربي والإسلامي، ولكن، أن تكون الخشية الفلسطينية على لسان الرئيس ترقى إلى استعمال عبارات مرعبة من نوع"تخريب المنطقة"فهي مسألة تدعو إلى التأمل بقطع النظر عن اتفاقنا مع الرجل أو اختلافنا معه، فإذا ما صحت تحليلاتنا القادمة فإن كلمة"تخريب"ستغدو بائسة لما يمكن أن تتعرض له المنطقة.
ويبدو أن الوقت قد حان لاستطلاع ما يسمى بـ"استراتيجية القاعدة"، والتفتيش عن محتوى"التخريب"المزعوم ومداه حتى لا تبقى المسألة، وبلا مسؤولية، حبيسة لتكهنات البعض من أولئك الذين تقدمهم بعض وسائل الإعلام بصفة"باحث أو خبير في الحركات الجهادية"ويظنون، عبثا، أنهم كذلك، أو أولئك الذين يقدمون خدماتهم في الكتابة والبحث عن القاعدة حتى بدوا لكتاب آخرين متطفلين وكأنهم في موسم تسوق مهمتهم تنظيم جولات من السياحة الإعلامية للراغبين بها من الإعلام المحلي أو الدولي. يحدث هذا في وقت يبدو فيه العالمين العربي والإسلامي واقعين في حالة فريدة وغير مسبوقة في التاريخ من انعدام الوزن.