كما يقول مؤسسه بالذات، وإن كانت ممارسات بعض فروعه قد أوقعته في الحرج في مواضع عدة وتسببت في كوارث كما حصل في الجزائر على يد الجماعة الإسلامية المسلحة [1] .
في إطار سعيه لما يعرف بالحوار مع ما يسميه بـ"الإسلام المعتدل"تلقت دوائر القرار الغربي تقريرا من مجموعة الأزمات الدولية تطالبه فيه بالتوقف عن استعمال مفهوم"الإسلام السياسي"الأمريكي المَنْبت، والاستعاضة عنه بمفهوم"الإسلام الحركي"، انطلاقا من أن العقيدة هي بالنهاية سياسة ودين، وهي، وإنْ كانت، واحدة إلا أن التوجهات الحركية متعددة [2] . وعلى قاعدة الاعتدال والتطرف استعملت المجموعة المفهوم الجديد لتمهيد الطريق أمام القوى الغربية لإيقاع تمايز بين الجماعات الإسلامية يستهدف بالدرجة الأساس عزل التيارات الجهادية والحيلولة دون استنزاف المخزون البشري للجماعات السلمية باتجاه ما يراه الغرب والدول العربية جماعات متطرفة كتنظيم القاعدة. وبطبيعة الحال لجأت مجموعة الأزمات وغيرها من مراكز الأبحاث الغربية إلى الترويج لجماعات إسلامية تحظى بتأييد واسع من الجمهور وذات أهداف سياسية تتلاءم أفكارها مع بنية المؤسسات الحديثة للدولة، ومع آليات عملها السلمية للوصول إلى السلطة، وهي مسألة موضع خلاف مع جماعات الإسلام الجهادي العالمي التي ترفض الدولة الحديثة بكل ما ينتج عنها ويترتب على أدائها باعتبارها مؤسسة مستوردة من الخارج"الكافر". والأهم من هذا أنها جماعات ذات أهداف دينية تعبدية بالدرجة الأساس، فهي تنظر إلى الجهاد
(1) في سؤال وجهه له الصحفي تيسير علوني خلال مقابلة أجراها معه في أفغانستان في أكتوبر عام 2001 ولم تنشرها قناة الجزيرة نفى أسامة بن لادن تهمة تكفير الناس إلا ما تعلق"بارتكاب ناقض من نواقض الإيمان المعلومة من الدين بالضرورة أو جاهر به أو أنكره"، وكذا قال أيمن الظواهري الرجل الثاني في تنظيم القاعدة. كما اختلف أحد أكبر منظري التيار الجهادي العالمي أبو محمد المقدسي مع أبو مصعب الزرقاوي في تكفيره للطائفة الشيعية(مقابلة المقدسي مع ياسر أبو هلالة ... =
= مدير مكتب الجزيرة في الأردن في 5/ 7/2005)، ومن الطريف أن الزرقاوي تجنب التكفير بعد ذلك وهو ما أكده الشريط المرئي له قبل اغتياله (راجع قرائتنا لشريط الزرقاوي بعنوان:"قراءة في الظهور المفاجئ للزرقاوي، صحيفة الحقائق الدولية في لندن بتاريخ 5/ 3/2006) ومجلة العصر الإلكترونية، ومن جهته حدد أبو مصعب السوري في أحدث دراسات له ضوابط التكفير مدينا في الوقت نفسه ما يسميه بآفة التكفير التي ضربت التيار الجهادي وآذته في العمق. راجع: أبو مصعب السوري: مختصر شهادتي على الجهاد في الجزائر 1996 - 1998، 1/ 6/2004، وكذلك: أبو مصعب السوري (عمر عبد الحكيم) ، دعوة المقاومة الإسلامية العالمية، طبعة ذي القعدة 1425هـ/ ديسمبر 2004م. وسنعتمد بعد هذه الحاشية اسم"أبو مصعب السوري"للدلالة على المرجع الثاني فقط مع الالتزام بذكر باقي مؤلفات الكاتب حيثما ترد."
نفس المرجع، ص708.
(2) تقرير مجموعة الأزمات الدولية ( International Crisis Group) بعنوان"تفهم التيار الإسلامي"، القاهرة - بروكسل، 2 آذار 2005. في موقع المجموعة على الشبكة: