سياسية. هذه هي البيئة المفضلة التي تنتعش فيها تنظيمات القاعدة ومناصريها دون أن تساهم بالضرورة في خلقها أو تهيئتها.
وفي السياق يمكن ذكر أفغانستان وعربستان وكشمير والباكستان والهند وإندونيسيا والشيشان، لبنان وفلسطين وسوريا والأردن والعراق والجزيرة العربية لاسيما اليمن والسعودية والكويت وليبيا وتونس والجزائر والمغرب وموريتانيا والصومال ودارفور وتشاد والسودان وغيرها من مناطق التوتر في العالم. أما عن ضربات القاعدة فيمكن ذكر نيويورك وواشنطن ولندن ومدريد واستنبول وكينيا وتنزانيا وإندونيسيا والمغرب واليمن والأردن وغيرها.
تعتبر هذه العقيدة أخطر ما يمكن تصوره في فكر القاعدة على الإطلاق لأنها ستعني جعل بلدان العالم الإسلامي مجتمعة أو منفردة ساحة مواجهة حقيقية بكل ما يترتب على ذلك من كوارث. كما أنها ستعني سقوط نظرية"مصر أولا أو فلسطين أولا أو أفغانستان أولا ..."من فكر التيارات الجهادية وإحلال فكرة"ساحة المواجهة أولا"أو فكرة"الحفاظ على تماس مع العدو أولا"بديلا عنها. وهي فكرة جلبتها المنظمات الفلسطينية لتوريط الدول العربية في حرب مع إسرائيل، والحقيقة غير الخافية أنها فكرة لطالما داعبت خيال مؤسسي حركة فتح الذين ناقشوا طويلا إمكانية توسيع ساحة المواجهة مع إسرائيل عبر جرها إلى احتلال المزيد من الأراضي العربية المجاورة لاسيما في الأردن وسوريا ولبنان طمعا بالجغرافيا المواتية لحرب عصابات وبالحضور الفلسطيني الكثيف في هذه الدول. غير أن استراتيجيا المنظمات الفدائية العلمانية والإسلامية فشلت في تحقيق هذا المسعى والذي كان آخر تطبيقاته حين دخلت القوات العراقية إلى الكويت في 8 آب 1990 [1] .
والآن تأتي القاعدة وعبر تحديد جديد لفسطاط الأصدقاء والأعداء وبأدوات وتكتيكات جديدة لتجعل من هذه الأفكار حقيقة واقعة وليس تمنيات أو عبر تخبطات، كونها متحررة من ضغوط الأيديولوجيا والالتزام بأية مصالح سياسية أو أمنية أو اقتصادية تجاه هذه الدولة أو تلك. فهل هي قادرة على تحقيق أهدافها؟ وما الذي سيمنعها من تنفيذ مخططاتها إنْ هي عزمت على ذلك؟
قبل عام تقريبا كتاب عن الزرقاوي يتضمن وثيقة سرية بعنوان"استراتيجية القاعدة"تتحدث عن وضعها لخطة نظرية مدتها عشرين عاما (2000 - 2020) ، وهي كما تقول خطة واقعية وقابلة للتطبيق ضمن جدول وبرنامج زمني مدروس ومحكم، وفي المرحلة الأولى من الوثيقة (الإفاقة 2007 - 2010)
(1) لقد أيد الفلسطينيون العراق وليس صدام حسين تحديدا في احتلاله للكويت، اعتقادا منهم أن ساعة الخلاص قد حانت سواء سياسيا أو عسكريا، ولم يكن الفلسطينيون في يوم ما أعداء للكويتيين ولم يفكروا بذلك ولم يخطر على بالهم بوجود جدوى من نوع ما في مناصبة أي دولة خليجية أو شعب عربي العداء، وقد تطلع الفلسطينيون دوما إلى الإنصاف فركنوا إلى الحدث وليس إلى صانعيه، وهكذا فعلوا لما انطلقت حركة فتح حاملة شعار الكفاح المسلح وفلسطين طريق الوحدة ... =
= ... حيث لم يكونوا آنذاك معنيين بهوية هذا الزعيم أو ذاك ولا حتى بقائد حركة فتح، وهكذا فعلوا لما ظهرت سرايا الجهاد الإسلامي وحركة الجهاد الإسلامي، بل نراهم هللوا لالتحاق الإخوان المسلمين الفلسطينيين ومنهم حركة حماس في ساحة المواجهة مع إسرائيل. هذا ليس دفاعا عن هذا الطرف ضد ذاك ولا تبرئة بل هي الحقيقة في أعمق تجلياتها.