في خلاصة سريعة يمكن القول في نقطتين مركزيتين:
-إن تنظيم القاعدة بات تنظيما فريدا في الساحة العالمية، لا يزال يظهر بمظهر المدافع عن الإسلام والساعي إلى نصرة الدين والأمة وإحقاق العدل. أما فرادته عن باقي التنظيمات الجهادية فتكمن في كونه الجماعة الإسلامية المسلحة الأولى، بعد انهيار الخلافة وتقسيم الوطن العربي، التي جاهرت بعملها وأهدافها لتبلغ ديار الإسلام ومصالح الأمة الإسلامية وليس حدود القطر أو مصالح الشعب. هذه الخصيصة للقاعدة كمجموعة تنظيمات أو تيارات أو خلايا ذات أفكار مماثلة جذبت إليها الكثير من الشرائح الاجتماعية لها، على اختلاف مستوياتها الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، وفي مختلف أنحاء العالم الإسلامي لاسيما تلك الجماعات التي تشعر منذ زمن أنها تتعرض لخديعة تتعاظم يوما بعد يوم في ساستها وقادتها ودينها ورموزها وأوطانها وحقوقها وكرامتها وأقدس مقدساتها ولم يتبق لها ما تراهن عليه ولا ما تخسره.
-أن القاعدة حاضرة على مستوى الفكر والتأييد والتعاطف والحماس في أوساط الشعب الفلسطيني لاسيما في الضفة الغربية وغزة، وهذا يعني أنها قاب قوسين أو أدنى من الحضور التنظيمي خاصة وأن الساحة تعج بثقافة جهادية عريقة ورفيعة المستوى ولا بد لها من موقف في ساعة الحسم. كما أن الساحة مثقلة بالهزائم والضغوط رغم أنها تعج بالكفاءات والخبراء في التصنيع العسكري للأسلحة والمتفجرات بطريقة لم يسبق أن عهدها الفلسطينيون ولم تعد خافية على أحد ولا صعبة الوصول إليها وهو ما تحتاجه القاعدة ويسهل عملها، فضلا عن توفر خبراء في الإنترنت والرصد والمتابعة والترجمة يمكن ملاحظتهم في المنتديات وهم يبعثون برسائل تعاطف للقاعدة [1] .
ومن الواضح أن مثل هذه البيئة كافية، في المرحلة الأولى، لإحداث تعاون غير مباشر مع القاعدة أو تماهي مع أفكارها وطريقة العمل، ويستحضرنا في هذا السياق العملية النوعية التي نفذتها ثلاثة أجنحة مسلحة ضد قاعدة حربية إسرائيلية (25/ 6/2006) كان"جيش الإسلام"أبرزها وهي تسمية غير مألوفة ولا معروفة وذات مغزى، وفي غضون ذلك ليس من المستبعد أن تلجأ القاعدة إلى تنفيذ هجمات ضد إسرائيل انطلاقا من محيط فلسطين أو ضد المصالح الإسرائيلية واليهودية في العالم.
(1) لا شك أن الولايات المتحدة تعرف بهذه الأمور، فقد اعترف إريك كلارك المتحدث باسم القيادة المركزية للقوات الأميركية بأن تنظيم القاعدة انتصر في الحرب الإعلامية مع الولايات المتحدة، في إطار الحرب على الإرهاب، وأشار بأن القاعدة ومناصريها يستعملون في الوقت الراهن نحو 4 آلاف موقع الكتروني عبر الكرة الأرضية، وخلصٌ كلارك، في حوار مع العربية نت، الى أن الحدّ الأدنى من المهمة التي فعلتها القاعدة، في حملة الاتصالات الإستراتيجية، هو أفضل بكثير من التنسيق القائم بين الولايات المتّحدة وقوّات التحالف. 11/ 03/2006، على الشبكة: