يرى واضعو الوثيقة أن الولايات المتحدة، في ردها السريع على هجمات سبتمبر، قد"بلعت الطعم"بالكامل وحتى الثمالة حين أقدمت على احتلال أفغانستان والعراق [1] .
ولا نبالغ إذا قلنا أن اللعبة بين القاعدة وواشنطن تشبه عض الأصابع، فإن كانت القاعدة نجحت فعلا عبر تخطيط مسبق ومدروس باستدراج واشنطن إلى ساحة المواجهة، إلا أن غرق الولايات المتحدة في المستنقع العراقي بالرغم من تدميره وتخريب مكوناته البنيوية وتحطيم نسيجه الاجتماعي يطرح مائة سؤال عما إذا كانت أميركا بصدد فتح مواجهات جديدة مع إيران وسوريا أو تحقيق احتلالات أخرى على شاكلة ما يحدث في العراق وأفغانستان، فإذا ما صمدت الولايات المتحدة وابتلعت الخنجر ستكون بهذه الطريقة، على الأقل، قد قطعت الطريق على القاعدة بتوسيع ساحة المواجهة ولجأت فعليا إلى الحضور الاستخباري المكثف واستعمال سياسات التهديد والضغوط ضد الدول العربية تجنبا لخوض مواجهات مسلحة مباشرة.
غير أن الولايات المتحدة وأوروبا ستظل بعيدة عن الشعور بالأمان أبدا طالما بقيت خلايا القاعدة
المنتشرة في شتى أرجاء العالم تصول وتجول في أراضيها وتخيم عليها وعلى مؤسساتها كالشبح على مدار الساعة، فمن ذا الذي سيمنعها من سبتمبر جديد لاسيما وأن الشواهد لما تزل حية بعد، ومن أمثلتها:
-سلسلة الهجمات العنيفة التي شنتها القاعدة أو تنظيماتها أو الخلايا المناصرة لها في لندن ومدريد وبالي وغيرها.
-لجوء القاعدة إلى تنظيم عناصر غير عربية ومن داخل أوروبا والولايات المتحدة لتنفيذ هجمات محلية، مما يعقد مهمة القوى الأمنية والاستخبارية ويمس صفو نمط الحياة الغربي الذي بدأ يتعكر من خلال التجسس على المواطنين وسن تشريعات قانونية تحد من حرية الفرد وتضرب مبدأ حقوق الإنسان في الصميم.
(1) فيما يلي مقتطفات من نص المرحلة الأولى من الوثيقة: ...
"يرى مفكرو القاعدة، أن الأمة الإسلامية مرت بمرحلة سبات عميق لم يحدث مثله عبر تاريخها الطويل ... لم تنجح معه وصفات وخطط البعث التي وضعت له سابقا، مما حدا بقادة القاعدة وضع وصفة تقوم على فكرة تسديد ضربة قوية إلى رأس الأفعى الملتوية ليفقدها رشدها، ويدفعها باتجاه ردود أفعال ارتجالية سريعة غير مدروسة بحق من ضربها ... فكانت هجمات القاعدة في 11 أيلول ... فكان إعلان بوش الابن أن حربه صليبية، ودعوته لقيام تحالف دولي لمكافحة الإرهاب وحربه والقضاء عليه. فبدأ بغزو أفغانستان ومن ثم العراق. وهذا من وجهة نظر قادة القاعدة نجاح ... في خطتهم الهادفة إلى استدراج واشنطن ... و ... أن استجابة الولايات المتحدة ... كان خطأ إستراتيجيًا ... نجحت الوصفة، وبلع الأمريكيون الطعم. بدأت هذه المرحلة - مرحلة الإفاقة- مع بداية الإعداد والتحضير لضربة 11 أيلول في بداية سنة 2000م وانتهت بدخول الأمريكان بغداد 9/ 4/2003 ... مما أدى إلى توسيع ساحة المعركة ...". راجع نص الوثيقة في: - فؤاد حسين، الزرقاوي: الجيل الثاني للقاعدة، دار الخيال، ط1، 2005، بيروت- لبنان، ص 200 - 213.